الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٢٢
تعبئة طلحة و الزبير للحرب
و لما بلغ طلحة و الزبير أن أمير المؤمنين ع كتب الكتائب و رتب العساكر و تيقنوا منه الجد و أيقنوا منه القصد و الحرب عملا[١] على الاستعداد لها و كان أهل البصرة قد اختلفوا عليهما و قعد عنهما[٢] الأحنف في بني سعد و كانا يظنان أنه معهم فأخلف ظنهم و تأخر عنهما الأزد لقعود كعب بن سور القاضي عنهما و كان سيد الأزد و أهل اليمن بالبصرة فأنفذا إليه رسولهما يسألانه النصرة لهما و القتال معهما فأبى عليهما و قال أنا أعتزل الفريقين فقالا إن قعد عنا كعب خذلنا الأزد بأسرها و لا غنى[٣] لنا عنه فصارا إليه و استأذنا عليه فلم يأذن لهما و حجبهما فصارا إلى عائشة فخبراها خبره و سألاها أن تسير[٤] إليه فأبت و راسلته تدعوه إلى الحضور عندها فاستعفاها من ذلك.
فقال طلحة و الزبير يا أم إن قعد كعب قعدت عنا الأزد كلها و هي حي البصرة فاركبي إليه فإنك إن فعلت لم يخالفك و انقاد لرأيك فركبت بغلا و أحاط بها نفر من أهل البصرة و صارت إلى كعب بن سور فاستأذنت عليه فأذن و رحب بها فقالت يا بني أرسلت إليك لتنصر الله عز و جل فما الذي أخرك عني فقال يا أماه لا حاجة لي في خوض هذه الفتنة فقالت يا بني اخرج معي و خذ بخطام جملي فإني أرجو أن يقربك إلى الجنة و استعبرت باكية فرق لها كعب بن سور
[١]- ط: عمد.
[٢]- ق، ط:- عنهما.
[٣]- م: غناء.
[٤]- م: تصير.