الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٢٣
مَالَ الرَّجُلُ إِلَى صِهْرِهِ[١] وَ نَبَذَ دِينَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَمَّلْتَ مِنْهُ إِلَّا مَا أَمَّلَ صَاحِبُكَ مِنْ صَاحِبِهِ دَقَّ اللَّهُ بَيْنَكُمَا عِطْرَ مَنْشِمَ[٢] وَ انْصَرَفَ مُظْهِراً النَّكِيرَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ اعْتَزَلَ بَيْعَةَ عُثْمَانَ.
فَلَمْ يُبَايِعْهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ وَ قَدْ عَرَفَتِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ مَا أَظْهَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ كَرَاهَتِهِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَ تَظَلُّمِهِ مِنْهُمْ.
فَقَالَ فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ[٣] عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ ظَلَمُونِي حَقِّي وَ مَنَعُونِي إِرْثِي وَ تَمَالَئُوا عَلَيَ[٤].
وَ قَالَ: لَمْ أَزَلْ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص[٥].
وَ قَالَ: لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِي مِنْ بَعْدِهِ[٦].
[١]-« يعني عبد الرحمن مال إلى عثمان؛ لأنّ أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت تحته، و أم كلثوم هذه هي أخت عثمان من أمّه أروى بنت كريز» شرح نهج البلاغة ج ١ ص ١٨٩.
[٢]- الإرشاد ص ١٥٢. و في منشأ هذا المثل اختلاف كثير، في لسان العرب ج ١٢ ص ٥٧٧( نشم)« قال ابن الكلبيّ: منشم امرأة من حمير و كانت تطيب الطيب، فكانوا إذا تطيّبوا بطيبها اشتدّت حربهم فصارت مثلا في الشرّ. قال الجوهريّ: منشم امرأة كانت بمكّة عطّارة، و كانت خزاعة و جرهم إذا أرادوا القتال تطيّبوا من طيبها، و كانوا إذا فعلوا ذلك كثر القتلى فيما بينهم فصار مثلا. و قال الأصمعيّ: هو اسم مرأة عطّارة كانوا إذا قصدوا الحرب غمسوا أيديهم في طيبها و تحالفوا عليه بأن يستميتوا في الحرب و لا يولّوا أو يدبروا ...» و راجع أيضا جمهرة أمثال العرب ج ١ ص ٣٦١- ٣٦٣، و مجمع الأمثال ج ١ ص ٤٨٠- ٤٨١.
[٣]-« استعداه: استنصره و استعانه. و استعدى عليه السلطان، أي استعان به فأنصفه منه» لسان العرب ج ١٥ ص ٣٩( عدا).
[٤]- الإمامة و السياسة ج ١ ص ١٥٥، و الغارات ص ٢٠٤، و نهج البلاغة ص ٣٣٦ خ ٢١٧، و الشافي ج ٢ ص ١٤٤، و الرسائل العشر ص ١٢٥، و مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١١٥ و ٢٠٢ و ٢٠٤، و شرح نهج البلاغة ج ٤ ص ١٠٣- ١٠٤ و ج ٦ ص ١٩٦، و كشف المحجة ص ١٨٠.
[٥]- الشافي ج ٣ ص ٢٢٣، و تلخيص الشافي ج ٢ ص ١٤٤ و ج ٣ ص ٤٨ و ٤٩، و الرسائل العشر ص ١٢٥، و مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١١٥، و شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ٣٠٦.
[٦]- التاريخ الكبير ج ٢ ص ١٧٤، و المستدرك ج ٣ ص ١٤٠، و الإرشاد ص ١٥١، و الشافي ج ٣ ص ٢٢٥، و تلخيص الشافي ج ٣ ص ٥١، و تاريخ بغداد ج ١١ ص ١١٦، و ترجمة الإمام علي ج ٣ ص ١٤٨، و شرح-- نهج البلاغة ج ٤ ص ١٠٧، و نهج الحق ص ٣٣٠، و كنز العمّال ج ١١ ص ٦١٧، و إحقاق الحقّ ج ٧ ص ٣٢٤- ٣٣٠.