الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٦
بِالرُّمْحِ فَقَتَلَهُ وَ بَلَغَ النَّبِيَّ ص خَبَرُهُ فَقَالَ يَا أُسَامَةُ أَ قَتَلْتَ رَجُلًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذاً فَقَالَ ص لَهُ أَ لَا شَقَقْتَ قَلْبَهُ[١] فَزَعَمَ أُسَامَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِالسَّيْفِ مَا قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ[٢] ضَرَبَ بِسَيْفِهِ الْحَجَرَ فَكَسَرَهُ[٣] وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَسْتُ أَعْرِفُ فِي هَذَا الْحَرْبِ شَيْئاً[٤] أَسْأَلُكَ أَلَّا تَحْمِلَنِي عَلَى مَا لَا أَعْرِفُ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَيْسَ كُلُّ مَفْتُونٍ معاتب [يُعَاتَبُ][٥] أَ لَسْتُمْ عَلَى بَيْعَتِي قَالُوا بَلَى قَالَ انْصَرِفُوا فَسَيُغْنِي[٦] اللَّهُ تَعَالَى عَنْكُمْ[٧].
فقد اعترفوا له ع بالبيعة و أقاموا في تأخرهم عنه معاذير[٨] لم يقبلها منهم و أخبر أنهم بترك الجهاد معه مفتونون و لم ير الإنكار عليهم في الحال بأكثر مما أبداه من ذكر زللهم عن الصواب في خلافه و الشهادة بفتنتهم بترك وفاقهم له لأن الدلائل الظاهرة على حقه تغني عن محاجتهم بالكلام و معرفته بباطن أمرهم الذي أظهروا خلافه في الاعتذار يسقط عنه فرض التنبيه الذي يحتاج إليه أهل الرقدة[٩] عن البيان و قد قال الله تعالى في تأكيد ما ذكرناه و حجة على من وصفناه بَلِ الْإِنْسانُ
[١]- م، ق: عن قلبه؛ ط: ألا شفقت عن قتله؟ و في مغازي الواقدي: ألا شققت قلبه فتعلم أ صادق هو أم كاذب؟ و الظاهر أنّ كلمة« عن» زائدة، و المثبت موافق للمغازي و هو الأصحّ.
[٢]- ق، ط: قوتل به المسلمين.
[٣]- للتفصيل راجع مغازي الواقدي ج ٢ ص ٧٢٣- ٧٢٦، و سيرة ابن هشام ج ٤ ص ٢٧١.
[٤]- م: لست في هذا الحرب بشيء.
[٥]- المفتون: الداخل في الفتنة« فتنة يفتنه: أوقعه في الفتنة، فهو مفتن و مفتون، و وقع فيها، لازم و متعدّ» القاموس ص ١٥٧٥( فتن).
[٦]- ط: فسيغنيني.
[٧]- طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٤٤٤- ٤٤٥، و المعيار و الموازنة ص ١٠٥- ١٠٦، و الأخبار الطوال ص ١٤٢- ١٤٣، و السيرة النبويّة و أخبار الخلفاء ص ٥٢٤- ٥٢٥، المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٦٦- ٦٧، أمالي الطوسيّ ج ٢ ص ٣٢٧، و شرح نهج البلاغة ج ١٨ ص ١١٩، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٦٩- ٧٠.
[٨]- ق، ط: غدرا.
[٩]-« الرقدة: النومة» لسان العرب ج ٣ ص ١٨٣( رقد).