الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٠
و
قَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنَّهُمْ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا لَهُ أَعْوَاناً أَظْهَرُوهُ-[١].
في أمثال هذين القولين من جماعة أجلة[٢] من شيعة أمير المؤمنين ع يطول بشرحها الكتاب فهم تلائم معاني كلامهم في ذلك ظواهر فعالهم و المعلوم من قصودهم و هذا ما لا مرية فيه بين العلماء و إنما يشتبه الأمر فيه على الجهلاء الذين لم يسمعوا الأخبار و لا عثروا[٣] بتأمل الآثار.
و كذلك الأمر محيط بأن ظاهر عائشة و طلحة و الزبير و كثير ممن كان في حيزهم التدين بقتال أمير المؤمنين ع و أنصاره و القربة إلى الله سبحانه و تعالى باستفراغ الجهد فيه و أنهم كانوا يريدون على ما زعموا وجه الله و الطلب بدم الخليفة المظلوم عندهم المقتول بغير حق و أنهم لا يسعهم فيما أضمروه من[٤] اعتقادهم إلا الذي فعلوه فوضح من ذلك أن كلا من الفريقين[٥] يصوب رأيه فيما فعل و يخطئ صاحبه فيما صنع و يشهد لنفسه بالنجاة و يشهد على صاحبه بالضلال و الهلاك.
إلا أن أمير المؤمنين ع صرح بالحكم على محاربيه و وسمهم بالغدر و النكث و أخبر أن النبي ص أمره بقتالهم و فرض عليه جهادهم[٦]
[١]- وقعة صفّين ص ٢١٥ و ٢١٦، و شرح نهج البلاغة ج ٤ ص ٣١، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٣٢٥.
[٢]- ق: الأجلّة؛ ط: جلّة.
[٣]- ط: و لا اعتبروا.
[٤]- ق، ط: في.
[٥]- م: فوضح في ذلك من كلام الفريقين أنّ كلا.
[٦]- المقالات و الفرق ص ١١، و فرق الشيعة ص ١٤، و المستدرك ج ٣ ص ١٣٩، و الإفصاح ص ١٣٥، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٧٤، و تاريخ بغداد ج ١٣ ص ١٨٧، و الاستيعاب ج ٣ ص ٥٣، و مناقب الخوارزمي ص ١٧٦، و ترجمة الإمام علي ج ٣ ص ٢٠٥، و أسد الغابة ج ٤ ص ٣٣، و كفاية الطالب ص ١٦٨، و ذخائر العقبى ص ١١٠، و مجمع الزوائد ج ٥ ص ١٨٦، و المطالب العالية ج ٤ ص ٢٩٧، و تطهير الجنان ص ٥٣، و إحقاق الحقّ ج ٦ ص ٥٩- ٧٨.