الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٤٢
«أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً وَ لَا تُجْهِزُوا[١] عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَكْشِفُوا عَوْرَةً وَ لَا تُهَيِّجُوا[٢] امْرَأَةً وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ[٣].
فَبَيْنَا هُوَ يُوصِي أَصْحَابَهُ إِذْ أَظَلَّنَا نَبْلُ الْقَوْمِ فَقُتِلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَمَّا رَآهُ قَتِيلًا قَالَ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ثُمَّ رُمِيَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ[٤] فَقُتِلَ فَحَمَلَهُ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ حَتَّى وَضَعَاهُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ حَتَّى مَتَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَسْتَذْرِي[٥] نُحُورَنَا لِلْقَوْمِ يَقْتُلُونَنَا رَجُلًا رَجُلًا قَدْ وَ اللَّهِ أَعْذَرْنَا إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْإِعْذَارَ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع «رَايَتُكَ يَا بُنَيَّ قَدِّمْهَا» بَعَثَ فِي الْمَيْمَنَةِ وَ الْمَيْسَرَةِ وَ دَعَا بِدِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَبِسَهُ وَ حَزَمَ بَطْنَهُ[٦] بِعِصَابَةٍ أَسْفَلَ مِنْ سُرَّتِهِ وَ دَعَا بِبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ وَ هِيَ بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا وَ وَقَفَ أَمَامَ صُفُوفِ أَصْحَابِهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِاللِّوَاءِ وَ هُوَ مَنْشُورٌ[٧] مُسْتَعِدٌّ فَجَاءَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ[٨] إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ.
[١]-« جهز على الجريح و أجهز: أثبت قتله. الأصمعيّ: أجهزت على الجريح: إذا أسرعت قتله، و منه حديث علي رضوان اللّه عليه: لا يجهز على جريحهم، أي من صرع منهم و كفي قتاله لا يقتل» لسان العرب ج ٥ ص ٣٢٥( جهز).
[٢]-« هاج فلانا: أثاره» المعجم الوسيط ج ٢ ص ١٠٠٢( هيج).
[٣]- الإمامة و السياسة ج ١ ص ٧٧، و أنساب الأشراف ص ٢٦٢، و الأخبار الطوال ص ١٥١، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٨٣، و العقد الفريد ج ٤ ص ٣٢٤، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٧١، و شرح الأخبار ج ١ ص ٣٩٥، و أمالي المفيد ص ٢٤ و ٥٩، و تجارب الأمم ج ١ ص ٣٣٠، و الكامل ج ٣ ص ٢٤٣، و تذكرة الخواص ص ٧٢، و شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢٢٨، و نهاية الأرب ج ٢٠ ص ٦٨.
[٤]- في شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ١١١، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٧١: أن المقتول هو أخو عبد اللّه، لا ابنه.
[٥]- ط: ندلي.
[٦]-« حزمه: شدّه» القاموس ص ١٤١٣( حزم).
[٧]- ق: بالثور؛ ط: للحرب.
[٨]- م: قيس بن سعد عبادة؛ ق، ط: قيس بن عبادة، و المثبت هو الصحيح.