الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٦
بين جماعة منهم لضعفه عن النهوض بنفسه لمرض كان به في الحال و انحاز إليه أهل بيته كارهين لبيعة من عقدت له منكرين لما تم لأبي بكر متوعدين فيه بالخلاف.[١] و جاءت الأخبار متظافرة بإنكار الزبير بن العوام لبيعة أبي بكر و خروجه بالسيف مصلتا[٢] للقتال فتكاثر القوم عليه حتى أخذوه من يده و ضربوه بالأحجار فكسروه و جاءوا به ملببا لأبي بكر حتى بايع مكرها على غير اختيار[٣].
و لما حضر سلمان الفارسي رضي الله عنه منكرا لأمرهم و متكلما في ذلك بلسانه و مفصحا فيه بلسان العرب فامتنع عن البيعة حتى وجئ[٤] عنقه بأيديهم و صار[٥] كالسلقة[٦] الحمراء[٧].
و ما كان[٨] من إنكار العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ص صرف الأمر عن بني هاشم و بيعتهم لمن بايعوا و دعائه أمير المؤمنين ع إلى بسط يده ليبايعه على الأمر فقال له امدد يدك يا ابن أخي أبايعك ليقول الناس
[١]- انظر سيرة ابن هشام ج ٤ ص ٣١٠، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٢٤، و الإمامة و السياسة ج ١ ص ١٠، و تاريخ الطبريّ ج ٣ ص ٢١٨- ٢٢٣، و العقد الفريد ج ٤ ص ٢٥٨، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٢٦٧، و تذكرة الخواص ص ٦٠، و تاريخ الإسلام ص ٦ و ١١.
[٢]-« أصلت السيف: جرّده من غمده، فهو مصلت» تاج العروس ج ٤ ص ٥٨٩( صلت).
[٣]- انظر الإمامة و السياسة ج ١ ص ١١، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٢٤، و مسائل الإمامة ص ١٠، و العقد الفريد ج ٤ ص ٢٥٩، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٢٦٨، و الكامل ج ٢ ص ٣٢٥.
[٤]-« وجأه باليد وجأ: ضربه؛ و وجأت عنقه وجأ: ضربته» لسان العرب ج ١ ص ١٩٠( وجأ).
[٥]- م، ق: حتى، و الأولى ما أثبتناه.
[٦]-« السلق: بقلة معروفة، قال ابن شميل: هي الچغندر، أي بالفارسيّة، و هو نبت له ورق طوال و أصل ذاهب في الأرض» تاج العروس ج ٢٥ ص ٤٥٦( سلق).
[٧]- من قوله:« فامتنع» إلى« الحمراء»، سقط من ط؛ و في م:« و جاء و عنقه بأيديهم حتّى صاروا كالسلقة الحمراء» و أشار إلى هذا في تذكرة الخواص ص ٦١.
[٨]-« كان» هنا تامّة؛ قال في المصباح المنير ص ٦٦٠( كون)« كان، تستعمل تامّة فتكتفي بمرفوع، نحو كان الأمر، أي حدث و وقع» و راجع أيضا شرح الكافية ج ٢ ص ٢٩٣.