الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦٦
خروج طلحة و الزبير إلى مكة
فتركاه يومين آخرين و قد جاءهما الخبر بإظهار عائشة بمكة ما أظهرته من كراهة أمره و البراءة ممن قتل عثمان و الدعاء إلى نصرته و الطلب بدمه و أن عمال عثمان قد هربوا من الأمصار إلى مكة بما احتجنوه من أموال المسلمين لخوفهم من أمير المؤمنين ع و من معه من الأنصار و المهاجرين و أن مروان بن الحكم ابن عم عثمان و يعلى بن منية خليفته و عامله باليمن و عبد الله بن عامر بن كريز ابن خاله[١] و عامله على البصرة قد اجتمعوا مع عائشة و هم يدبرون الأمر في الفتنة
فَصَارَ الرَّجُلَانِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ تَيَمَّمَا وَقْتَ خَلْوَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ قَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جِئْنَاكَ نَسْتَأْذِنُكَ لِلْخُرُوجِ فِي الْعُمْرَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا فَقَالا نَحْنُ بَعِيدُو الْعَهْدِ بِهَا ائْذَنْ لَنَا فِيهَا فَقَالَ لَهُمَا وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ لَكِنَّكُمَا تُرِيدَانِ الْغُدْرَةَ[٢] وَ إِنَّمَا تُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ فَقَالا اللَّهُمَّ غَفْراً مَا نُرِيدُ إِلَّا الْعُمْرَةَ فَقَالَ لَهُمَا ع احْلِفَا لِي بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أَنَّكُمَا لَا تُفْسِدَانِ عَلَيَّ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَنْكُثَانِ لِي بَيْعَةً وَ لَا تَسْعَيَانِ فِي فِتْنَةٍ فَبَذَلَا أَلْسِنَتَهُمَا بِالْأَيْمَانِ الْوَكِيدَةِ فِيمَا اسْتَحْلَفَهُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ لَقِيَهُمَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُمَا فَأَذِنَ لَكُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالا نَعَمْ فَدَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَابْتَدَأَهُ ع وَ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ عِنْدَكَ خَبَرٌ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُمَا اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنْتُ
[١]- في النسخ الثلاث: ابن عمّه، و هو تصحيف، و التصحيح من أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥١٧، و الاستيعاب ج ٢ ص ٣٥٩، و مختصر تاريخ دمشق ج ١٢ ص ٢٨٥.
[٢]-« الغدرة: ما أغدر من شيء، و هي الغدارة» لسان العرب ج ٥ ص ٩( غدر).