الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٥
فصل في مؤامرة الناكثين
فلما تحقق عزم القوم على المسير إلى البصرة و ظهر تأهبهم لذلك اجتمع طلحة و الزبير و عائشة في خواص[١] من قومهم و بطانتهم و قالوا نحب أن نسرع النهضة إلى البصرة فإن بها شيعة عثمان و أنصاره و عامله عبد الله بن عامر بن كريز و هو قريبه و نسيبه و قد عمل على استمداد الجنود من فارس و بلاد المشرق لمعونته على الطلب بدم عثمان و قد كاتبنا معاوية بن أبي سفيان أن ينفذ لنا الجنود من الشام فإن أبطأنا على[٢] الخروج خفنا أن يدهمنا ابن أبي طالب بمكة أو في بعض الطريق فيمن يرى رأيه في عداوة عثمان خوفا[٣] من أن يفرق كلمتنا و إذا أسرعنا المسير إلى البصرة و أخرجنا عامله منها و قتلنا شيعته بها و اتسعنا بالأموال منها كنا على الثقة من الظفر بابن أبي طالب فإن أقام بالمدينة سيرنا إليه الجنود حتى نحصره فيخلع نفسه أو نقتله كما قتل عثمان و إن سار فهو كال[٤] و نحن حامون[٥] و هو على ظاهر البصرة و نحن بها متحصنون فلا يطول الزمان حتى نفل[٦] جموعه بهلاك نفسه و إراحة المسلمين من فتنته.
[١]- ق، ط: خواصّهم.
[٢]- م ط: عن.
[٣]- م: فلانا.
[٤]-« كلّ فلان: تعب فهو كالّ» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٧٩٦( كلّ).
[٥]- أي في الحماية« و الحامية: الرجل يحمي أصحابه في الحرب، و هم أيضا الجماعة يحمون أنفسهم» لسان العرب ج ١٤ ص ١٩٩( حما).
[٦]- ق: قلّ؛ إلّا بفلّ.« و فلّ القوم يفلهم فلّا: هزمهم» لسان العرب ج ١١ ص ٥٣٠( فلل).