الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٩
لَا تَسْرَعُوا إِلَى شَيْءٍ لَا تُعْرَفُ عَاقِبَتُهُ فَإِنَّا كُنَّا قَدْ عَتَبْنَاهُ عَلَى هَذَا فِي شَيْءٍ وَ إِنَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ فَارْجِعُوا فَقَالُوا هَيْهَاتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا نَقْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِالاعْتِزَالِ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ لِيَقُومَ بِهِ مَنْ يُوثَقُ بِأَمَانَتِهِ فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى عُثْمَانَ وَ خَبَّرَهُ بِمَقَالَتِهِمْ فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ وَ جَعَلَ يَتَكَلَّمُ وَ يَدْعُو إِلَى نُصْرَتِهِ وَ دِفَاعِ الْقَوْمِ عَنْهُ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عُثْمَانُ إِنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ النَّاسَ بِالنَّهَابِيرِ[١] وَ قَدْ رَكِبُوهَا مِنْكَ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا يَا ابْنَ النَّابِغَةِ[٢] ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ[٣].
فَأَنْفَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى الْقَوْمِ بِمَا جَرَى مِنْ عُثْمَانَ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَ الْإِقْلَاعِ فَسَارُوا إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ سَارَ إِلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ فِي نَاسٍ كَثِيرٍ فَجَعَلَ عَمْرٌو يُحَرِّضُ عَلَى عُثْمَانَ وَ يَذْكُرُ أَثْرَتَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ
|
أَ مَا هَلَكْنَا وَ لَا يَبْكِي لَنَا أَحَدٌ |
قَالَتْ قُرَيْشٌ أَلَا تِلْكَ الْمَقَادِيرُ |
|
|
وَ نَحْنُ فِي الصَّفِّ قَدْ تُدْمِي حَوَاجِبُنَا |
نُعْطِي السَّوِيَّةَ مِمَّا أَخْلَصَ الْكِيرُ[٤] |
|
|
نُعْطِى السَّوِيَّةَ يَوْمَ الضَّرْبِ قَدْ عَلِمُوا |
وَ لَا سَوِيَّةَ إِذْ كَانَتْ دَنَانِيرُ[٥]. |
|
وَ انْضَمَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ جُمْهُورُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لَهُمْ يَا هَؤُلَاءِ اتَّقُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ وَ لِلرَّجُلِ أَ مَا رَجَعَ
[١]- ط:- النهابير؛ و في م، ق: التهاتر، و التصحيح من أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٦٤، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦٠. و« النّهابير: المهالك» القاموس ص ٦٣٠( نهبر).
[٢]- النابغة بنت حرملة كانت أمّ عمرو بن العاص. راجع الاستيعاب ج ٢ ص ٥٠٨.
[٣]- أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٦٤، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٧٥، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦٠، و الكامل ج ٣ ص ١٦٣، و التمهيد و البيان ص ١٢٠- ١٢١، و البداية و النهاية ج ٧ ص ١٧٥.
[٤]-« الكير بالكسر: زقّ الحدّاد الذي ينفخ فيه، و يكون أيضا من جلد غليظ و له حافات» المصباح المنير ص ٦٦١( كير).
[٥]- العقد الفريد ج ٢ ص ٦٦، و الأغاني ج ١٥ ص ٢٤٣ مع بعض الاختلاف؛ و ذكرا أنّه قال هذا الشعر في يوم القادسية.