الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٢
ع مع جمعه للفضل و تقدم الإيمان و الذب عن الإسلام و الجهاد في الدين و البلاء الحسن مع الرسول و العلم الظاهر الذي لا يختلف في فضله اثنان من العلماء مع الزهد في الدنيا و الورع عن محارم الله و حسن التدبير و صواب الرأي و الرحم الماسة منه برسول الله ص و ما كان فيه من الأمور الدالة على استحقاقه التقدم على كافة الأنام من الأمة فإنه ص لم يول عليه واليا قط و لا أنفذه في سرية إلا و هو أميرها و سيدها و رئيسها و قائدها و عظيمها و أنه لم يفسد أحد على عهد النبي أمرا فندبه إليه إلا قوى في تلافي فارطه و كان الأمر إذا أعضل في شيء ناطه به فأنجزه و كفى به و أغناه و فزع إليه من بعده ص من تقدمه في مقامه عند معضل الأمور فاستعلموا منه ما كان خافيا عليهم من أحكام الملة و صواب التدبير في مصالح الأمة فعلم طلحة و الزبير أن التعلق في خلافه بكراهة البيعة له شبهة داحضة لا تثبت بها حجة عند أحد من الفضلاء و العلماء[١] و أنه لو ثبت ما ادعياه من إكراههما على البيعة لكان أسوء لحالهما عند الأمة و لكان له ع في حكم الشريعة ذلك إذ للإمام القهر[٢] على طاعته و الإكراه على الإجابة إلى ما يلزم الأمة من كف الفتنة و شمول المصلحة فلما علم الرجلان ذلك و وضح لهما ما ذكرناه في معانيه و لم يكونا ممن يخيل عليهما فساد الدعوى لما ادعياه و قصورهما به عن غرضهما فيه عدلا إلى التظاهر بطلب دم عثمان و زعما أن الذي كان منهما قد تابا عنه و ادعيا أن التوبة لا تصح[٣] أن تتم لهما إلا ببذل الجهد في طلب قاتليه و الاقتصاص من ظالميه و اشتبه الأمر بما سارا إليه مما ذكرناه عنهما على المستضعفين و استغويا به كثيرا[٤] من العامة البعداء عن فقه الدين.
[١]- ق، ط: و العقلاء.
[٢]- م: الإمام يقهر.
[٣]- ق، ط: لا تصلح.
[٤]- م: كثرة.