الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٥٧
إرسال محمد بن الحنفية و محمد بن أبي بكر إلى الكوفة
وَ قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ أَنْفَذَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ رُسُلًا وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ قَبْلَ نُزُولِهِ بِذِي قَارٍ وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ إِنَّهُ أَنْفَذَ إِلَى الْقَوْمِ مِنَ الرَّبَذَةِ حِينَ فَاتَهُ رَدُّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مِنَ الطَّرِيقِ.
ثُمَّ اتَّفَقَ الْوَاقِدِيُّ وَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ السِّيَرِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ[١] مِنْ إِنْفَاذِ الرُّسُلِ وَ كَتْبِ الْكُتُبِ مِنْ ذِي قَارٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ لِلْجِهَادِ مَعَهُ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِ النَّاكِثِينَ لِعَهْدِهِ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ لِحَرْبِهِ فَكَانَ مِمَّا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ أَنْ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ[٢] بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا عَزَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى الْمَسِيرِ مِنَ الْمَدِينَةِ لِرَدِّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ عَلَيْهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهِ أَسَاءَ الْقَوْلَ عَلَيْهِمَا[٣] وَ أَغْلَظَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَيْعَةَ عُثْمَانَ لَفِي رَقَبَةِ صَاحِبِكُمْ وَ فِي رَقَبَتِي مَا خَرَجْنَا مِنْهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِهَذِهِ الْفِتْنَةِ فَاحْذَرُوهَا إِنَّ عَائِشَةَ كَتَبَتْ إِلَيَّ أَنِ اكْفِنِي مَنْ قِبَلَكَ وَ هَذَا عَلِيٌ[٤] قَادِمٌ إِلَيْكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَسْفِكَ بِكُمْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فَكَسِّرُوا نَبْلَكُمْ وَ قَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَ اضْرِبُوا الْحِجَارَةَ بِسُيُوفِكُمْ[٥].
[١]- في ص ٢٤٢- ٣٥١. و هذه الرواية كالرواية السابقة، لكن بطريق آخر مع الاختلاف.
[٢]- في النسخ الثلاث: عبيد اللّه؛ و الأصحّ ما اثبتناه كما في تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٧٥.
[٣]- ق، ط: لهما.
[٤]- ط:+ بن أبي طالب.
[٥]- قارن بتاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٧٧ و ٤٨٢.