الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠
و روى الطبرسيّ في الاحتجاج توقيعين له صدرا عن الناحية المقدّسة.[١]
نهاية المطاف
عند ما اختلت الأوضاع ببغداد و اشتدّت الفتنة فيها و اضطربت السلطات الحاكمة للفتن الطائفية و الاضطرابات المذهبية، نفي الشيخ المفيد ثلاث مرّات خلال السنوات ٣٩٣ ه و ٣٩٨ ه و ٤٠٩ أو ٤٠٨ ه، و لكنه أعيد بعد ذلك بقليل بكل احترام و تكريم و علوّ منزلة.
و توفي رحمه اللّه ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و أربعمائة ببغداد، و صلى عليه تلميذه الوفي السيّد الشريف المرتضى بميدان الأشنان و صلى الناس خلفه، و لكثرتهم ضاق الميدان على سعته بهم. و شيّعه ثمانون ألفا من الشيعة و جمع كثير من أهل السنة، و عظمت مصيبته على الناس مع كبر سنه، و كان يوم وفاته يوما مشهودا لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه و كثرة البكاء من المخالف و المؤالف. و دفن في داره سنين ثمّ نقل جثمانه الشريف إلى الكاظمين فدفن إلى جانب قبر شيخه أبي القاسم جعفر بن قولويه عند رجلي الإمام الجواد عليه السلام[٢]. و مرقده الشريف اليوم في الرواق الكاظمي مزار معروف يزوره الخاص و العام و يتبرك به. و قد رثاه الشريف المرتضى و عبد المحسن الصوري و المهيار الديلميّ و غيرهم؛ و وجد على قبره مكتوب ينسب إلى الحجة عليه السلام ما صورته:
|
لا صوّت الناعي بفقدك إنّه |
يوم على آل الرسول عظيم |
|
|
إن كنت قد غيّبت في جدث الثرى |
فالعدل و التوحيد فيك مقيم |
|
|
و القائم المهديّ يفرح كلّما |
تليت عليك من الدروس علوم[٣] |
|
نعم، كان المفيد رحمه اللّه مفيدا حقّا في إحياء العلوم الإسلامية و المفاهيم القرآنية، و في بثّ الثقافة الشيعية و نشر فقه الإماميّة. لقد كان مفيدا في حياته بوجوده الشريف و سيبقى مفيدا في مماته بكتبه و أسفاره التي وصلتنا عنه، و نحن اليوم نستضيء بنور كتبه و آثاره القيمة. فسلام عليه يوم ولد و يوم مات يبعث حيّا.
[١]- راجع الاحتجاج ج ٢ ص ٣١٨- ٣٢٥.
[٢]- رجال النجاشيّ ص ٤٠٢- ٤٠٣، و فهرست الشيخ الطوسيّ ص ١٥٨، و رجال العلامة ص ١٤٧.
[٣]- مجالس المؤمنين ج ١ ص ٤٧٧، و رياض العلماء ج ٥ ص ١٧٧، و رجال بحر العلوم ج ٣ ص ٣٢٢ و الكنى و الألقاب ج ٣ ص ١٦٥.