الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٩
القول في اختلاف الأمة في فتنة الجمل و أحكام القتال فيها
أما المتولون للقتال في هذه الفتنة فقد أنبأنا عملهم فيها عن اعتقادهم و دلت ظواهرهم في ذلك على بواطنهم فيه إذ العلم يحيط بأن أمير المؤمنين عليا ع و ولده و أهله من بني هاشم و أتباعه من المهاجرين و الأنصار و غيرهم من المؤمنين لم يسلكوا فيما باشروه من الحرب و سعوا فيه من القتل و استباحة الدماء طريق المجرمين لذلك الطالبين به العاجل و التاركين به ثواب الآجل بل كان ظاهرهم في ذلك و المعلوم من حالهم و قصدهم التدين به و القربة إلى الله سبحانه بعمله[١] و الاجتهاد فيه و أن تركه و الإعراض عنه موبق من الأعمال و التقصير فيه موجب لاستحقاق العقاب.
أ لا ترى إلى ما اشتهر
مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قِتَالِهِ لِلْقَوْمِ لَمْ أَجِدْ إِلَّا قِتَالَهُمْ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص.[٢].
[١]- ط: بعملهم.
[٢]- وقعة صفّين ص ٤٧٤، و أنساب الأشراف. ص ٢٣٦، و المستدرك ج ٣ ص ١١٥، و نهج البلاغة ص ٩١-- خ ٥٤، و الفصول المختارة ص ١٨٥، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٧٥، و الشافي ج ٣ ص ٢٢٦، و تلخيص الشافي ج ٣ ص ٥١، و ترجمة الإمام علي ج ٣ ص ٢٢٠.