الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٠
بالله عز و جل و قالوا له إنه لا يصلح للإمامة بالمسلمين سواك و لا نجد أحدا يقوم بهذا الأمر غيرك فاتق الله في الدين و كافة المسلمين.
فامتحنهم عند ذلك بذكر من نكث بيعته بعد أن أعطاها بيده على الإيثار و أومأ لهم إلى مبايعة أحد الرجلين و ضمن النصرة لهما متى أرادا لإصلاح الدين و حياطة الإسلام فأبى القوم عليه تأمير من سواه و البيعة لمن عداه و بلغ ذلك طلحة و الزبير فصارا إليه راغبين في بيعته منتظرين للرضا بتقدمه فيهما[١] و إمامته عليهما فامتنع الاستظهار فألحا عليه في قبول بيعتهما له و اتفقت الجماعة كلها على الرضا به و ترك العدول عنه إلى سواه و قالوا إن لم تجبنا إلى ما دعوناك إليه من تقليد الأمر[٢] و قبول البيعة انفتق في الإسلام ما لا يمكن رتقه و انصدع في الدين ما لا يستطاع شعبه[٣]. فلما سمع ذلك منهم بعد الذي ذكرناه من الإباء عليهم و الامتناع لتأكيد الحجة لنفسه بسط ع يده لبيعتهم فتداكوا عليه تداك[٤] الإبل على حياضها يوم ورودها[٥] حتى شقوا أعطافه و وطئوا ابنيه الحسن و الحسين ع بأرجلهم لشدة ازدحامهم عليه و حرصهم على البيعة له و الصفقة بها على يده رغبة بتقديمه على كافتهم و توليته أمر جماعتهم لا يجدون عنه معدلا و لا يخطر ببالهم سواه لهم موئلا[٦] فتمت بيعته بالمهاجرين و البدريين و الأنصار و العقبيين المجاهدين في الدين و السابقين إلى الإسلام من المؤمنين و أهل البلاء الحسن مع النبي ص
[١]- ق، ط: عليهما.
[٢]- م: تقليد الأمور. و في لسان العرب ج ٣ ص ٣٦٧( قلد)« قد قلّده قلادا و تقلّدها، و منه التقليد في الدين و تقليد الولاة الأعمال».
[٣]-« الشعب: الإصلاح، و شعب الصدع في الإناء: إنّما هو إصلاحه و ملاءمته و نحو ذلك» لسان العرب ج ١ ص ٤٩٧- ٤٩٨( شعب).
[٤]-« تداكّ عليه القوم: إذا ازدحموا عليه. و في حديث علي[ عليه السلام]: ثمّ تداككتم عليّ تداكك الإبل الهيم على حياضها، أي ازدحمتم» لسان العرب ج ١٠ ص ٤٢٦( دكك).
[٥]-« يقال: وردت الماء، أرده ورودا: إذا حضرته لتشرب» لسان العرب ج ٣ ص ٤٥٧( ورد).
[٦]-« الموئل: الملجأ» لسان العرب ج ١١ ص ٧١٥( وأل).