الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٨
و كان مذهب عائشة و طلحة و الزبير قود[١] الجماعة بالواحد من الناس و هو مذهب عمر بن الخطاب و غيره من الصحابة و جماعة من التابعين و به دان جماعة من الفقهاء و أصحاب الاجتهاد و ثبت عندهم أن الجماعة ليقتلون بالرجل الواحد[٢] و أن أمير المؤمنين ع لم يسلمهم ليقتلوهم بعثمان و أن الناس قد تولوا قتله و اشتركوا في دمه و كان إماما عندهم مرضيا قتل بغير حق فلم يسعهم ترك المطالبة بدمه و الاستقادة[٣] من قاتله و بذل الجهد في ذلك.
و اختلف الفريقان في ذلك لما ذكروه من الاجتهاد و عمل كل فريق منهم على رأيه و كان بذلك مأجورا و عند الله تعالى مشكورا و إن كانوا قد سفكوا فيه الدماء و بذلوا فيه الأموال[٤] و هذا مذهب جماعة قد شاهدتهم و كلمتهم و هم في وقتنا هذا خلق كثير و جم غفير.
فممن كلمتهم فيه من مشيخة أصحاب المخلوق[٥] المعروف بأبي بكر التمار الملقب بدرزان و كان في وقته شيخ أصحاب عبد الله بن سعيد بن كلاب و أكبرهم سنا و أكثرهم[٦] تقدما في مجالس الكلام.
و منهم محارب الصيداني المكنى بأبي العلاء خليفة أبي السائب في القضاء و منهم المعروف بالرشفي[٧].
[١]-« القود: القصاص، و قتل القاتل بدل القتيل» لسان العرب، ج ٣ ص ٣٧٢( قود).
[٢]- الأم ج ٦ ص ٢٢، و مصنف عبد الرزاق ج ٩ ص ٤٧٥، و صحيح البخاريّ ج ٨ ص ٤٢، و السنن الكبرى ج ٨ ص ٤٠- ٤١، و المغني لابن قدامة ج ٩ ص ٣٣٦- ٣٣٧.
[٣]- الاستقادة: طلب القود« استقدت الحاكم، أي سألته أن يقيد القاتل بالقتيل» الصحاح ج ٢ ص ٥٢٨( قود).
[٤]- مقالات الإسلاميين ج ٢ ص ١٣٠، و الإنصاف ص ٦٧- ٦٨، و أوائل المقالات ص ٥٠، و الفرق بين الفرق ص ٣٥٠، و شرح نهج البلاغة ج ١٤ ص ٢٤.
[٥]- يعني: المجبرة.
[٦]- ق، ط: و أشدهم.
[٧]- ق، ط: الوشعي.