الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٠٠
[فصل في] خطبة أمير المؤمنين ع
وَ لَمَّا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْكُتُبَ[١] بِالْفَتْحِ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ-:
«أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ جَعَلَ عَفْوَهُ وَ مَغْفِرَتَهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَ جَعَلَ عَذَابَهُ وَ عِقَابَهُ لِمَنْ عَصَاهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ ابْتَدَعَ فِي دِينِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَ بِرَحْمَتِهِ نَالَ الصَّالِحُونَ الْعَوْنَ[٢] وَ قَدْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ أَسْلَمَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَعُودُوا إِلَى مِثْلِهَا فَإِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ شَرَعَ الْقِتَالَ وَ الشِّقَاقَ وَ تَرَكَ الْحَقَّ وَ الْإِنْصَافَ»[٣].
زهد أمير المؤمنين ع
ثُمَّ نَزَلَ ع وَ اسْتَدْعَى جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فَمَشَوْا مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ[٤] بَيْتَ الْمَالِ وَ أَرْسَلَ إِلَى الْقُرَّاءِ فَدَعَاهُمْ وَ دَعَا الْخُزَّانَ وَ أَمَرَهُمْ بِفَتْحِ الْأَبْوَابِ الَّتِي دَاخِلُهَا الْمَالُ فَلَمَّا رَأَى كَثْرَةَ الْمَالِ[٥] قَالَ «
|
هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ |
»[٦] ثُمَّ قَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَ
[١]- ق، ط:- الكتب.
[٢]- ق، ط:- العون.
[٣]- قارن بالإرشاد ص ١٣٧، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٢٣٠- ٢٣١.
[٤]- ق، ط: دخلوا.
[٥]- ق، ط: ما فيها.
[٦]- في لسان العرب ج ١٤ ص ١٥٥( جني)« أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه دخل بيت المال-- فقال: يا حمراء و يا بيضاء غرّي غيري.
\sُ هذا جناي و خياره فيه\z إذ كلّ جان يده إلى فيه\z\E قال أبو عبيد: يضرب هذا مثلا للرجل يؤثر صاحبه بخيار ما عنده. و ذكر ابن الكلبي أنّ المثل لعمرو بن عديّ اللخميّ ابن أخت جذيمة، و هو أوّل من قاله، و أنّ جذيمة نزل منزلا و أمر الناس أن يجتنوا له الكمأة فكان بعضهم يستأثر بخير ما يجد و يأكل طيّبها و عمرو يأتيه بخير ما يجد و لا يأكل منها شيئا، فلمّا أتى بها خاله جذيمة قال هذا جناي ... و أراد عليّ رضوان اللّه عليه يقول ذلك أنّه لم يتلطخ بشيء من فيء المسلمين بل وضعه مواضعه. و الجنى: ما يجنى من الشجر». و أيضا راجع جمهرة الأمثال ج ٢ ص ٢٨٢، و مجمع الأمثال ج ٢ ص ٤٧٠.