الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٦
ع معروف و هو الحرص على دولتهم و العصبية لملوكهم و جبابرتهم و هم كالخوارج في سقوط الاعتراض بهم فيما طريقه النقل و بعده عن علمهم و نبوهم[١] عن فهمه و إطراحهم للعمل به و قد انقرضوا مع ذلك بحمد الله و منه حتى لم يبق منهم أحد ينسب إلى فضل على حال و لا منهم من يذكر في جملة العلماء لخلافه في شيء من أحكام الملة فسقط الاعتراض بهم كسقوط الاعتراض بالمارقة[٢] فيما تعتمد فيه على الأخبار مع أن الخوارج متى تعاطت الطعن في أخبارنا التي أثبتناها في الحجة على عصمة أمير المؤمنين ع فإنما يقطعونها بالطعن على رواتها في دينها المخالف لما تدين به من إكفار علي بن أبي طالب ع و عثمان و طلحة و الزبير و عائشة ابنة أبي بكر و إكفار من تولى واحدا منهم أو اعتقد أنه من أهل الإسلام و ذلك طعن يعم جميع نقلة الدين من الملة فسقط لذلك قدحهم في الأخبار و ليس كذلك طعوننا في نقل ما تفردت به الناصبة في الحديث لأنا نطعن في رواته لكذبهم[٣] فيه و قيام الحجة على بطلان معانيه دون الطعن في عقائدهم و إن كانت عندنا فاسدة فوضح الفرق بيننا و بين من عارضنا من الخصوم[٤] برأيه في الأخبار على ما شرحناه
[١]-« نبا الشيء: بعد، و نبا الطبع عن الشيء: نفر» المصباح المنير ص ٧٢١( نبا).
[٢]- المارقة: الخوارج، سمّوا بذلك لقوله صلّى اللّه عليه و آله لذي الخويصرة« سيكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرميّة ...» و قوله صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السلام« تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين» انظر سيرة ابن هشام ج ٤ ص ١٣٩، و المنية و الأمل ص ١٠٤.
[٣]- ط: لأنّا لا نطعن في رواية إلّا لكذبهم.
[٤]- ق، ط: في الخصومة.