الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٥
من ذلك و يقصده الناظر بما يمنعه من صرفه و التدبير في عزله فيلزم بيته و يقصر مراعاته خوفا من سعيه[١] في عزله و تولي مقامه فيموت حتف أنفه فلا يشك الناس أنه دس إليه من قتله أو ما قتله به و لو قتل ذلك الإنسان ذو عز تعرض[٢] لضره أو لطلب ماله لقطعوا أن أمير البلدة واطأه[٣] على ذلك و دبر الأمر فيه عليه و قد يحبس السلطان بعض الرعية لشيء يجده في نفسه عليه فيموت في الحبس حتف أنفه فيحلف خلق من الناس بالله أنه تقدم بخنقه[٤] و لا يشك الجمهور أنه واطأ على دمه و لو أقسم السلطان بالله أقساما أكدها على البراءة من دمه لجعلوا ذلك شبهة فيما ادعوه عليه من قتله ثم قال هذا الرجل أعني[٥] الجاحظ إن أقوال أمير المؤمنين في عثمان إنما اختلفت و تناقضت بزعمه لأنه كان محتاجا إلى التبرئ من دمه لكف أهل البصرة و الشام عنه بذلك و كان محتاجا إلى إضافة دم عثمان إليه لاستصلاح رعيته و ارتباطهم به لنصرته[٦].
[١]- ق، ط: بيعته.
[٢]- ق، ط: لغرض.
[٣]- ق، ط: وضعه.
[٤]- ق: بحتفه؛ ط: فخنقه.
[٥]- ق:- هذا الرجل أعني.
[٦]- و الجدير بالذكر أنّه ليس هذه عقيدة للجاحظ، لأنّه قال في رسالة« الحكمين و تصويب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في فعله» في تبرئة أمير المؤمنين عليه السلام من قتل عثمان:« و كان- حفظك اللّه- من أعظم ما أثنى به على علي في دم عثمان أنّ دهماء الأمّة كانوا يعظمون شأن دمه و يبرءون عليا منه، و كان أكثر أجناد الخلافة و القوّاد و رؤساء العشائر من سوء الرأي في عثمان و حسن الرأي في قاتليه على خلاف ذلك؛ و لم يكن للناس جند سواهم. فصار عليّ، إن هو أظهر الدلالة الصحيحة على البراءة من قاتليه، خاف أن يفسد عليه عامة أجناده؛ فكان يمسك من ذكره ما أمكنه الإمساك، فإذا اضطرّه القول قال قولا يحتمل رضى الفريقين، و لو شهدته- أرشدك اللّه- عذرته، و لو وهمت نفسك حالاته التي كان يمتحن بها لصوّبته، بل لعلمت أنّه لا رأي و لا صواب إلّا ما اختار و لا رأي إلّا ما كان يفعله؛ و احذر- حفظك اللّه- تخطئة الأئمّة، فإنّه[ لو] لم ينزل ذلك إلّا لأنّها كثيرا ما تظهر من تدبيرها شيئا تورى به عن شيء آخر مخافة في حال و طمعا[ في] أن تكون مصلحة شأنه في ذلك التدبير، لوجب عليك ترك ذلك، و لذلك روي عن عليّ:-- ما قتلته و لا أمرت بقتله، و ما ساءني و ما سرّني، و روي عنه قال: اللّه قتله و أنا معه. في كلام كثير يحتمل التأويل». راجع رسائل الجاحظ، الرسائل السياسية ص ٣٨٢.