الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٤
حقيقة الاقتداء هو الاتباع للمقتدى به فيما فعل و قال من حيث كان حجة فيه دون الاتباع لقيام الأدلة على صواب ما فعل و قال بسوى ذلك من الأشياء إذ لو كان الاقتداء هو الاتباع للمقتدى به من جهة حجة سواه على ذلك كان كل وفاق لذي نحلة في قول له أو فعل لا من جهة قوله و فعله بل لحجة سواه اقتداء به و ائتماما و ذلك باطل لوفاقنا الكفار من اليهود و النصارى و غيرهم من أهل الباطل و الضلال في بعض أقوالهم و أفعالهم من حيث قامت الأدلة على صواب ذلك فيهم لا من حيث ما[١] رأوه و قالوه و فعلوه و ذلك باطل بلا ارتياب.
و من ذلك أحد أسباب الحاجة إلى الأئمة هو جواز الغلط على الرعية و ارتفاع العصمة عنها ليكون من ورائها يسدد الغالط منها و يقومه عند[٢] الاعوجاج و ينبهه عند السهو منه و الإغفال و يتولى إقامة الحد عليه فيما جناه فلو لم تكن الأئمة المعصومون معصومين كما أثبتناه لشاركت الرعية فيما تحتاج إليه مما ذكرناه و كانت تحتاج إلى أئمة عليها و لا تستغني عن رعاة لها و ساسة تكون من ورائها و ذلك باطل بالإجماع على أن الأئمة أغنياء عن إمام.
و غير ما ذكرناه من الأدلة على عصمتها كثير و هو موجود في أماكنه[٣] من كتبنا[٤] على بيان للوجوه و استقصاء فإذا ثبتت عصمة الأئمة ع حسبما وصفناه و أجمعت الأمة على أنه لو[٥] كان بعد النبي ص إماما على الفور تجب طاعته على الأنام وجب القطع على أنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع دون غيره ممن ادعيت له الإمامة في تلك الحال للإجماع على أنه لم تكن لواحد ممن ذكروه العصمة التي أوجبناها بالنظر الصحيح لأئمة الإسلام و إجماع الشيعة
[١]- م، ق:- ما.
[٢]- م: و يقوم منه.
[٣]- ق، ط: كثيرة و هي موجودة في أماكنها. و من أراد تفصيل ذلك فليراجع الألفين ص ٥٦- ٤٤٥، و إحقاق الحق ج ٢ ص ٢٨٦- ٣١٣.
[٤]- انظر المصادر في ص ٧٣.
[٥]- م:- لو.