الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨
ترتيب ذلك في مواضعة المقتضية لذكرها فيها، و نأتي به على الترتيب و النظام، إن شاء اللّه تعالى». فيستفاد من هذه الكلمات كون الكتاب اشتمل على موضوعين منفصلين. و الظاهر أن مقصود النجاشيّ و الشيخ الطوسيّ من ذكر الكتابين هو هذا. و الظاهر أن الشيخ المفيد قد كتب القسم الأوّل من الكتاب و أجاز لتلامذته أن يستنسخوا عنه قبل اكتماله، فاشتهر القسم الأوّل منه بالنصرة؛ و بعد انتهائه من القسم الثاني عرف بالجمل، و هذا كان معروفا بين القدماء بأن يكتبوا كتابا واحدا في موضوعين منفصلين كالمقنعة للمؤلّف نفسه، حيث إن أولها بحث في أصول الدين و في القسم الثاني البحث الفقهي و عند ما شرحها الشيخ الطوسيّ قال:
«و أترك ما قدّمه قبل ذلك ممّا يتعلق بالتوحيد و العدل و النبوّة و الإمامة: لأن شرح ذلك يطول، و ليس أيضا المقصد بهذا الكتاب بيان ما يتعلق بالأصول»[١].
و كذلك غيره من العلماء كالسيّد المرتضى في كتابه جمل العلم و العمل و ابن زهرة في الغنية و الشيخ حسن في المعالم و غيرهم.
ترجمة الكتاب
لقد ترجم الكتاب إلى لغتين:
١- بعد أن طبع الكتاب في النجف الأشرف، ترجم إلى اللغة الفرنسية و طبع بباريس، و حاولت الحصول على نسخة من هذه الترجمة و لكني لم أوفق؛ و مهما يكن من أمر فإن الترجمة ستكون- حسب رأيي- نفس ما عليه الأصل، حيث إن الترجمة قد أخذت من الطبعة الأولى التي وجدت في النجف الأشرف الكثيرة الأسقاط و الأخطاء.
٢- و قام أخيرا بترجمته إلى اللغة الفارسية الدكتور محمود المهدوي الدامغاني و طبعت في طهران[٢]. و هذه الترجمة و إن كانت جيدة في حدّ ذاتها إلّا أنّها لا تخلو من عدة اشكالات نذكر ثلاثة منها أساسية:
الأول: الاعتماد فيها على الطبعة النجف الكثيرة الأخطاء و السقط.
الثاني: قام المترجم بحذف بعض الجمل و الكلمات التي كان يصعب ترجمتها، و مع ذلك لم يشر إليه، و هذا يوجب عدم الترابط في المعنى و النقص في الاستدلال.
الثالث: فقدان الدقة في الترجمة؛ فنراه قد ترجم بعض المطالب، التي جاءت في الأصل العربي، غلطا. و كان يلزم المترجم الدقة الفائقة في تطبيق الترجمة مع الأصل و أن يخرجه بأسلوب فصيح و جيد.
[١]- تهذيب الأحكام ج ١ ص ٣.
[٢]- اسمه: نبرد جمل.