الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤١٧
النَّاسِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِمَقَامِهِ فَصَبَرْتُ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ[١] وَ جَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ فَكَفَفْتُ وَ لَمْ أُحِبَّ أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ بَايَعْتُمْ عُثْمَانَ فَطَعَنْتُمْ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ وَ أَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي فَأَتَيْتُمُونِي وَ بَايَعْتُمُونِي كَمَا بَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَمَا بَالُكُمْ وَفَيْتُمْ لَهُمَا وَ لَمْ تَفُوا لِي؟! وَ مَا الَّذِي مَنَعَكُمْ مِنْ نَكْثِ بَيْعَتِهِمَا وَ دَعَاكُمْ إِلَى نَكْثِ بَيْعَتِي؟ فَقُلْنَا لَهُ:
كُنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعَبْدِ الصَّالِحِ يُوسُفَ إِذْ قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[٢] فَقَالَ ع: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ إِنَّ فِيكُمْ رَجُلًا لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَنَكَثَ بِاسْتِهِ» يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ[٣].
و رَوَى الْمَسْعُودِيُّ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ[٤] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ[٥] التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الْجَمَلَ فَلَمَّا رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَاقِفَةً بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَعَهَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ قُلْتُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَوْجَةُ الرَّسُولِ ص وَ حَوَارِيُّهُ[٦] وَ صَاحِبُهُ بِأُحُدٍ فَدَخَلَنِي مَا يَدْخُلُ النَّاسَ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ قَلْبِي وَ قُلْتُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ[٧] ص وَ أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يَقْدَمُ عَلَى شُبْهَةٍ فَقَاتَلْتُ مَعَهُ قِتَالًا شَدِيداً فَلَمَّا انْقَضَى الْحَرْبُ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسِرْتُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهَا فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: سَائِلٌ فَقَالَتْ:
أَطْعِمُوا السَّائِلَ فَقُلْتُ: إِنِّي وَ اللَّهِ لَمْ أَسْأَلْ طَعَاماً وَ لَكِنِّي مَوْلًى لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ دِينِي فَقَالَتْ مَرْحَباً بِكَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا قِصَّتِي فَقَالَتْ
[١]- ق، ط:- عمر.
[٢]- يوسف( ١٢): ٩٢.
[٣]- شرح الأخبار ج ١ ص ٣٩٢- ٣٩٣، و أمالي الطوسيّ ج ٢ ص ١٢٠- ١٢١، و مثالب النواصب ج ٣ الورقة ٥٥، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٢٦٢- ٢٦٣.
[٤]- في النسخ الثلاث: الوليد، و هو تصحيف.
[٥]- م: سعيد؛ ق، ط: ابن سعيد؛ و المثبت هو الصحيح.
[٦]- ق، ط: حواري الرسول.
[٧]- ق، ط: و أخو سيّد المرسلين.