الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٧
هاتكة حجابا قد ستره علي اجعلي حصنك بيتك و قاعة البيت قبرك حتى تلقينه و أنت على ذلك أطوع ما تكونين لله لزمته و أنصر ما تكونين للدين ما جلست[١] عنه.
فقالت لها عائشة ما أعرفني بوعظك و أقبلني لنصحك و لنعم المسير مسير فزعت إليه و أنا بين سائرة أو متأخّرة فإن أقعد فعن غير حرج و إن أسر فإلى ما لا بد من الازدياد منه[٢].
فلما رأت أم سلمة أن عائشة لا تقلع[٣] عن الخروج عادت إلى مكانها و بعثت إلى رهط من المهاجرين و الأنصار فقالت لهم لقد قتل عثمان بحضرتكم و كانا هذان الرجلان تعني طلحة و الزبير يسعيان عليه كما رأيتم فلما قضى الله أمره بايعا عليا و قد خرجا الآن زعما أن يطلبا[٤] بدم عثمان و يريدان أن يخرجا حبيسة رسول الله ص و قد عهد إلى جميع نسائه عهدا واحدا أن يقرن في بيوتهن[٥] فإن كان مع عائشة عهد سوى ذلك تظهره و تخرجه إلينا نعرفه لا و الله ما بايعتم أيها القوم و غيركم عليا مخافة له و لا بايعتموه إلا على علم منكم بأنه خير هذه الأمة و أحقهم بهذا الأمر قديما و حديثا و الله ما أستطيع أزعم أن رسول الله ص خلف
[١]- ق: حبست.
[٢]- غريب الحديث لابن قتيبة ج ٢ ص ١٨٢، و الإمامة و السياسة ج ١ ص ٥٦- ٥٧، و بلاغات النساء ص ١٥- ١٦، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٨٠- ١٨١، و العقد الفريد ج ٤ ص ٣١٦- ٣١٧، و شرح الأخبار ج ١ ص ٣٧٩- ٣٨١، و معاني الأخبار ص ٣٧٥- ٣٧٦، و الاختصاص ص ١١٦- ١١٨، و الفائق ج ٢ ص ١٦٨- ١٦٩ و الاحتجاج ج ١ ص ٢٤٤- ٢٤٥، و شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢١٩- ٢٢١، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ١٥١- ١٥٢. و جاء في بعض المصادر: أنّ أمّ سلمة كتبت بهذا إلى عائشة. و من أراد الاطلاع على شرح غريب هذه الخطبة فليراجع غريب الحديث لابن قتيبة ج ٢ ص ١٨٢- ١٨٦، و معاني الأخبار ص ٣٧٦- ٣٧٨، و الفائق ج ٢ ص ١٦٩- ١٧١، و شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢٢١- ٢٢٤.
[٣]- ط: تمنع.
[٤]- ط: أنّهما يطلبان.
[٥]- إشارة إلى الآية ٣٣ من الأحزاب( ٣٣) وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ .... و في توضيح كلمة« قرن» راجع الكشّاف ج ٣ ص ٥٣٧، و مجمع البيان ج ٨ ص ٣٥٥.