الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٥
فصل في نكث البيعة من قبل طلحة و الزبير
فأما ظاهر سبب الفتنة بالبصرة فهو ما أحدثه طلحة و الزبير من نكث البيعة التي بذلاها لأمير المؤمنين ع طوعا و اختيارا و إيثارا و خروجهما من المدينة إلى مكة على إظهار منهما لابتغاء العمرة فلما وصلاها اجتمعا على عائشة و عمال عثمان الهاربين بأموال المسلمين إلى مكة طمعا فيما احتجنوه[١] منها و خوفا من أمير المؤمنين ع و اتفاق رأيهم على الطلب بدم عثمان و التعلق عليه في ذلك بانحياز قتلة عثمان و حاصريه و خاذليه من المهاجرين و الأنصار و أهل مصر و العراق إلى علي ع و كونهم جندا له و أنصارا و اختصاصهم به في حربهم منه و مظاهرته لهم بالجميل و قوله فيهم الحسن من الكلام و ترك إنكار ما صنعوه بعثمان و الإعراض عنهم في ذلك و المصير معهم في جنده إلى ما ذكرناه و شبهوا بذلك على الضعفاء و اغتروا به السفهاء و أوهموهم في ذلك بظلم عثمان و البراءة من شيء يستحق به
[١]-« احتجان مال غيرك: اقتطاعه و سرقته» لسان العرب ج ١٣ ص ١٠٩( حجن).