الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩٠
فصل مفاوضات كليب مع أمير المؤمنين ع
و
رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ[١] بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ مَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ الْبَصْرَةَ ثُمَّ مَا لَبِثْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى أَقْبَلَ[٢] عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَنَزَلَ بِذِي قَارٍ فَقَالَ شَيْخَانِ مِنَ الْحَيِّ اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَنَنْظُرَ[٣] مَا يَدْعُو إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَيْنَا ذَا قَارٍ قَدِمْنَا عَلَى أَذْكَى الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَدَخَلَ عَلَى نَسَبِ قَوْمِي فَجَعَلْتُ أَقُولُ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَ أَطْوَعُ فِيهِمْ فَقَالَ «مَنْ سَيِّدُ بَنِي رَاسِبٍ» فَقُلْتُ فُلَانٌ قَالَ «فَمَنْ سَيِّدُ بَنِي قُدَامَةَ» قُلْتُ فُلَانٌ لِرَجُلٍ آخَرَ فَقَالَ «أَنْتَ مُبْلِغُهُمَا كِتَابَيْنِ مِنِّي» قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ فَلَا تُبَايِعُونِّي[٤] فَبَايَعَهُ الشَّيْخَانِ اللَّذَانِ كَانَا[٥] مَعِي وَ تَوَقَّفْتُ عَنْ بَيْعَتِهِ فَجَعَلَ رِجَالٌ عِنْدَهُ قَدْ أَكَلَ السُّجُودُ وُجُوهَهُمْ يَقُولُونَ بَايِعْ بَايِعْ فَقَالَ ع «دَعُوا الرَّجُلَ» فَقُلْتُ إِنَّمَا بَعَثَنِي قَوْمِي رَائِداً وَ سَأُنْهِي إِلَيْهِمْ مَا رَأَيْتُ فَإِنْ بَايَعُوا بَايَعْتُ وَ إِنِ اعْتَزَلُوا اعْتَزَلْتُ فَقَالَ لِي «أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً[٦]
[١]- في النسخ الثلاث: عامر، و هو تحريف.
[٢]- م: قدم.
[٣]- ق، ط: فلننظر.
[٤]- ق، ط: تبايعاني.
[٥]- م:- كانا.
[٦]-« الرائد: الذي يتقدّم القوم يبصر لهم الكلأ و مساقط الغيث» النهاية ج ٢ ص ٢٧٥( رود).