الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٨
فاجتنبوهم الصلاة حسنة فصلوا إذا صلوا[١] فزعمت العثمانية أن عليا كان متهما بدم عثمان لصلاته بالناس يوم النحر من غير إذنه و ادعى الشافعي أنه كان متغلبا بذلك و لم يتعلق أحد لقرف طلحة بدم عثمان لصلاته بالناس يوم الجمعة و عثمان محصور و لا نسبوه إلى التغلب بذلك و برءوه من دمه و هو الذي تولى حصره حتى قتله و كانت شبهتهم في براءة طلحة خلافه لأمير المؤمنين ع و التمويه في حربه بالتظاهر لطلب دم عثمان[٢] و عقول هؤلاء القوم عقول ضعيفة و أحلامهم أحلام سخيفة فلذلك ينقادون من الشبهة إلى ما ذكرناه.
و مما تعلق القوم به أيضا[٣] في قرف أمير المؤمنين ع بدم عثمان بعد الذي ذكرناه و عددناه مقامه بالمدينة منذ حصر و قول أسامة بن زيد مشيرا عليه بالخروج عنها على ما رواه أبو حذيفة القرشي عن رجاله قال قال أسامة بن زيد لعلي لأنت و الله يا أبا الحسن أعز علي من سمعي و بصري فأطعني و اخرج إلى أرضك ينبع فإن قتل عثمان و أنت شاهد طالبك أناس من الناس بدمه و إن قتل و أنت لم تشهد لم تعدل بك الناس أحدا فقال ابن عباس لأسامة يا أبا محمد أ تطلب أثرا بعد عين[٤] أ بعد ثلاثة من قريش[٥].
و روى يوسف بن دينار عن عبد الملك بن عمير اللخمي عن ابن أبي ليلى قال سألني عبد الملك بن مروان حين قدم الكوفة عن قتل عثمان فأخبرته فقال أين كان
[١]- تاريخ المدينة المنورة ج ٤ ص ١٢١٥- ١٢١٦، و التمهيد و البيان ص ١١٦، و كنز العمّال ج ١٣ ص ٨٨، و مختصر كنز العمّال ج ٥ ص ٢٥.
[٢]- ق، ط: دمه.
[٣]- م:- أيضا.
[٤]- هذا مثل« و لا أطلب أثرا بعد عين، أي بعد معاينة؛ معناه: لا أترك الشيء و أنا أعاينه و أطلب أثره بعد أن يغيب عنّي. و أصله أنّ رجلا رأى قاتل أخيه، فلمّا أراد قتله قال: أفتدي بمائة ناقة، فقال: لست أطلب أثرا بعد عين، و قتله» لسان العرب ج ١٣ ص ٣٠٦( عين) و راجع أيضا كتاب الأمثال لابن سلام ص ٢٤٨، و جمهرة الأمثال ج ٢ ص ٣٠٤.
[٥]- أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٦٨.