الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩
و قال الذهبي:
«عالم الرافضة، صاحب التصانيف، الشيخ المفيد و اسمه محمّد بن محمّد بن النعمان البغداديّ الشيعي، و يعرف بابن المعلم. كان صاحب فنون و بحوث و كلام و اعتزال و أدب. ذكره ابن أبي طيّ في تاريخ الإماميّة فأطنب و أسهب و قال: كان أوحد في جميع فنون العلم، الأصلين و الفقه و الأخبار و معرفة الرجال و التفسير و النحو و الشعر. و كان يناظر أهل كل عقيدة مع العظمة في الدولة البويهية و الرتبة الجسيمة عند الخلفاء؛ و كان قوي النفس، كثير البر، عظيم الخشوع، كثير الصلاة و الصوم، يلبس الخشن من الثياب، و كان مديما للمطالعة و التعليم، و من أحفظ الناس. قيل: إنّه ما ترك للمخالفين كتابا إلّا و حفظه، و بهذا قدر على حل شبه القوم. و كان من أحرص الناس على التعليم، يدور على المكاتب و حوانيت الحاكة ... و قيل: ربما زاره عضد الدولة و يقول له: اشفع تشفّع»[١].
و قال اليافعي:
«و فيها توفي عالم الشيعة و إمام الرافضة، صاحب التصانيف الكثيرة، شيخهم المعروف بالمفيد و بابن المعلم أيضا، البارع في الكلام و الجدل و الفقه. و كان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة و العظمة في الدولة البويهية. و كان شيخا ربعة نحيفا أسمر»[٢].
و قال ابن حجر العسقلاني:
«محمّد بن محمّد بن النعمان الشيخ المفيد عالم الرافضة، أبو عبد اللّه ابن المعلم صاحب التصانيف البديعة و هي مائتا تصنيف طعن فيها على السلف. له صولة عظيمة بسبب عضد الدولة ... و كان كثير التقشف و التخشع و الإكباب على العلم؛ تخرج به جماعة، و برع في مقالة الإماميّة حتّى كان يقال: له على كل إماميّ منّة. و كان أبوه معلما بواسط و ولد بها و قتل بعكبراء. و يقال: إن عضد الدولة كان يزوره في داره و يعوده إذا مرض. و قال الشريف أبو يعلى الجعفري، و كان تزوج بنت المفيد: ما كان المفيد ينام من الليل إلّا هجعة ثمّ يقوم يصلي أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن»[٣].
و قال ابن كثير:
«ابن النعمان شيخ الإماميّة الروافض و المصنّف لهم و المحامي عن حوزتهم، كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف لميل الكثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيع؛ و كان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف. و كان من جملة تلاميذه الشريف الرضي و المرتضى»[٤].
[١]- سير أعلام النبلاء ج ١٧ ص ٣٤٤.
[٢]- مرآة الجنان ج ٣ ص ٢٨.
[٣]- لسان الميزان ج ٥ ص ٣٦٨.
[٤]- البداية و النهاية ج ١٢ ص ١٥.