الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣١
خطبة أمير المؤمنين ع
وَ بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع لَغَطُ[١] الْقَوْمِ وَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى حَرْبِهِ فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ النَّبِيَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ قَدِمَا الْبَصْرَةَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ بَيْعَتِي فَدَعَوَاهُمْ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ خِلَافِي فَمَنْ أَطَاعَهُمَا مِنْهُمْ فَتَنُوهُ وَ مَنْ عَصَاهُمَا قَتَلُوهُ وَ قَدْ كَانَ مِنْ قَتْلِهِمَا حُكَيْمَ بْنَ جَبَلَةَ مَا بَلَغَكُمْ وَ قَتْلِهِمَا السَّبَابِجَةَ وَ فِعَالِهِمَا[٢] بِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ كَشَفُوا الْآنَ الْقِنَاعَ وَ آذَنُوا بِالْحَرْبِ وَ قَامَ طَلْحَةُ بِالشَّتْمِ وَ الْقَدْحِ فِي أَدْيَانِكُمْ وَ قَدْ أَرْعَدَ وَ صَاحِبُهُ وَ أَبْرَقَا وَ هَذَانِ امْرَءَانِ[٣] مَعَهُمَا الْفَشَلُ وَ لَسْنَا نُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تُلْقُوا بُطُونَ[٤] مَا فِي نُفُوسِكُمْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تُرُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ لَنَا وَ لَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ وَ لَا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ[٥] وَ قَدْ خَرَجُوا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالٍ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الرِّضَا وَ دَعَوْنَا إِلَى السَّخَطِ فَحَلَّ لَنَا وَ لَكُمْ رَدُّهُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ الْقِتَالِ وَ حَلَّ لَهُمْ بِقِصَاصِهِمُ الْقَتْلُ وَ قَدْ وَ اللَهِ مَشَوْا إِلَيْكُمْ ضِرَاراً وَ أَذَاقُوكُمْ أَمَسَّ مِنَ الْجَمْرِ[٦] فَإِذَا لَقِيتُمُ الْقَوْمَ غَداً فَاغْدُوا فِي الدُّعَاءِ وَ أَحْسِنُوا فِي التَّقِيَّةِ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ».
[١]- ق: لفظ. و« اللغط: الأصوات المبهمة المختلطة و الجلبة لا تفهم. و قيل: هو الكلام الذي لا يبين، يقال:
سمعت لغط القوم» لسان العرب ج ٧ ص ٣٩١( لغط).
[٢]- ط: فعلهما.
[٣]- م، ق: أمران.
[٤]- ق: تلقونهم؛ ط: تلقوهم ليظنوا.
[٥]- في شرح هذه الجملة و السطرين ما قبلها راجع شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٣٧- ٢٣٨.
[٦]-« الجمر: النار المتّقدة، واحدته: جمرة» لسان العرب ج ٤ ص ١٤٤( جمر).