الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٦
ما صنع به القوم من إحصاره و خلعه و المنازعة إلى دمه فأجاب[١] إلى مرادهم من الفتنة من استغووه[٢] بما وصفناه و قصدوا البصرة لعلمهم أن جمهور أهلها من شيعة عثمان و أصحاب عامله و ابن عمه الذي[٣] كان بها و هو عبد الله بن عامر بن كريز فكان ذلك منهم ظاهرا و باطنه بخلافه كما تدل عليه الأخبار و يوضح عن صحة الحكم به الاعتبار أ لا ترى أن طلحة و الزبير و عائشة بإجماع العلماء بالسير و الآثار هم الذين أوكدوا[٤] خلع عثمان و حصره و قتله و أن أمير المؤمنين ع لم يزل يدفعهم عن ذلك و يلطف في منعهم عنه و يبذل الجهد في إصلاح حاله مع المنكرين عليه العائبين له بأفعاله المحتجين عليه بإحداثه[٥] فمن أنكر ما ذكرناه أو شك في شيء مما وصفناه فهو بعيد من علم الأخبار ناء[٦] عن معرفة السير و الفتن و الآثار مكابر يحمل نفسه على جحد الاضطرار و هذا باب لا تحسن مكالمة الخصوم فيه إلا مع الإنصاف و الاطلاع على ما جاءت به الأخبار و مخالطة العلماء من أهل الاختبار[٧] و أما من لا معرفة له بالروايات أو منقطع عنها إلى صناعة الكلام أو عامي له غفلة أو مترف[٨] مشغول باللذات فلا وجه لمجاراته في هذا الباب و أمثاله مما[٩] طريقه السمع و الأخبار و سبيله ملاقاة الخاصة و العلماء و استفادة ما عندهم من علم[١٠] على ما ذكرناه
[١]- ق، ط: فأجابهم.
[٢]-« استغواه بالأمانيّ الكاذبة: طلب غيّه و أضلّه» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٦٦٧( غوي).
[٣]- ق، ط:- الذي.
[٤]- ق: كانوا أوكد سبب؛ ط: كانوا أوكد السبب.
[٥]- هذا هو المعروف عن أمير المؤمنين عليه السلام، و بذلك اعترف مخالفوه، كعبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب.
راجع وقعة صفّين ص ٨٢- ٨٣، و الفتوح م ١ ص ٥٤٠- ٥٤١، و شرح نهج البلاغة، ج ٣ ص ١٠٠- ١٠١.
[٦]-« نأى فلان عنّي ينأى، إذا بعد، و ناء عنّي بوزن ناع» لسان العرب ج ١٥ ص ٣٠١( نأي).
[٧]- ط: الأخبار.
[٨]-« المترف: الّذي قد أبطرته النعمة وسعة العيش» لسان العرب ج ٩ ص ١٧( ترف).
[٩]- ق، ط: فيما.
[١٠]- ق: و استفادة ما عندهم من علمه؛ ط: و الاستفادة ممّا عندهم من علمه.