الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٨
حيث يقول
|
يا ليت شعري و ليت الطير تخبرني |
ما كان بين علي و ابن عفانا |
|
|
لتسمعن وشيكا في ديارهم |
الله أكبر يا ثارات عثمانا[١]. |
|
فهو لعمري قرف بدم عثمان فلم يكن[٢] حجة فتصغى إلى قوله و لا كان عدلا فتقبل شهادته و قد نص القرآن[٣] على رد شهادته فقال الله عز و جل وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٤].
و لا خلاف أن حسان كان ممن قذف عائشة و جلده النبي ص على قذفه[٥] و إذا كان القرآن حاظرا على المسلمين قبول شهادة الفاسقين فوجب رد شهادة حسان و أن لا تقبل منه على حال مع أنه لا خلاف بين أهل العراق ممن تفقه أن القاذف مردود الشهادة و إن تاب[٦] فعلى قول هذه الفرقة شهادة حسان مردودة على كل حال.
و أما من ذهب إلى أن القاذف تقبل شهادته عند التوبة فبينهم في ذلك اختلاف فمنهم من يقول إنه يشترط في[٧] توبته أن يقف في الموضع الذي قذف فيه فيكذب نفسه و يظهر التوبة من جرمه[٨] و لم يدع أحد أن حسان كذب نفسه ظاهرا و رجع عن
[١]- سبق ذكر الأشعار مع مصادرها في ص ٢١٠- ٢١١.
[٢]- ق، ط:+ قوله.
[٣]- ق، ط: التنزيل.
[٤]- النور( ٢٤): ٤.
[٥]- مغازي الواقدي ج ١ ص ٤٣٤، و تاريخ الطبريّ ج ٢ ص ٦١٦، و الاستيعاب ج ١ ص ٣٤٠، و أسد الغابة ج ٢ ص ٦.
[٦]- الأم ج ٧ ص ٤٥، و بداية المجتهد ج ٢ ص ٤٥٧. و في نهج الحق ص ٥٦٥« قال أبو حنيفة: إذا قذف و جلد الحدّ لم تقبل شهادته أبدا، و لو تاب ألف توبة».
[٧]- م: إنّ شرط.
[٨]- الأم ج ٧ ص ٤٥- ٤٦.