الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٩
دعوة طلحة و الزبير عائشة إلى إثارة الفتنة
و لما عرف طلحة و الزبير من حالها و حال القوم عملا[١] على اللحاق بها و التعاضد على شقاق أمير المؤمنين ع فاستأذناه في العمرة على ما قدمناه و ذكرنا الخبر في معناه و شرحناه[٢] و سارا إلى مكة خالعين الطاعة و مفارقين الجماعة فلما وردا إليها فيمن تبعهما من أولادهما و خاصتهما و خالصتهما طافا بالبيت طواف العمرة و سعيا بين الصفا و المروة و بعثا إلى عائشة عبد الله بن الزبير و قالا له امض إلى خالتك فأهد إليها السلام منا و قل لها إن طلحة و الزبير يقرءانك السلام و يقولان لك إن أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما و إن علي بن أبي طالب ابتز[٣] الناس أمرهم و غلبهم عليه بالسفهاء الذين تولوا قتل عثمان و نحن نخاف انتشار الأمر به فإن رأيت أن تسيري معنا لعل الله يرتق بك فتق هذه الأمة و يشعب بك صدعهم و يلم بك شعثهم و يصلح بك أمورهم فأتاها عبد الله فبلغها ما أرسلاه به فأظهرت الامتناع من إجابتهما إلى الخروج عن مكة و قالت يا بني لم آمر[٤] بالخروج لكني رجعت إلى مكة لأعلم الناس ما فعل بعثمان إمامهم و أنه أعطاهم التوبة فقتلوه تقيا نقيا بريئا و يرون في ذلك رأيهم و يشيرون إلى من ابتزهم أمرهم و غصبهم من غير مشورة من المسلمين و لا مؤامرة بتكبر و تجبر و يظن أن الناس يرون له حقا كما كانوا يرونه لغيره هيهات
[١]- ق، ط: عمدا.
[٢]- في ص ١٦٦- ١٦٧.
[٣]-« ابتزّ الشيء: نزعه و أخذه بجفاء و قهر» المعجم الوجيز ص ٤٩( بزز).
[٤]- ق: اؤمر؛ م: اومر.