الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١٦
ابن عباس و عائشة
. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَرَجَعْتُ[١] إِلَى عَلِيٍّ وَ قَدْ دَخَلَ الْبُيُوتَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ «مَا وَرَاءَكَ» فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ اللَّهُمَ افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ[٢] ثُمَّ قَالَ «ارْجِعْ إِلَى عَائِشَةَ وَ اذْكُرْ لَهَا خُرُوجَهَا مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَوِّفْهَا مِنَ الْخِلَافِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَبْذِهَا[٣] عَهْدَ النَّبِيِّ ص وَ قُلْ لَهَا إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تُصْلِحُهَا النِّسَاءُ وَ إِنَّكِ لَمْ تُؤْمَرِي بِذَلِكَ فَلِمَ تَرْضَى بِالْخُرُوجِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ فِي تَبَرُّجِكِ وَ بَيْتِكِ[٤] الَّذِي أَمَرَكِ النَّبِيُّ ص بِالْمُقَامِ فِيهِ حَتَّى سِرْتِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَتَلْتِ الْمُسْلِمِينَ وَ عَمَدْتِ إِلَى عُمَّالِي فَأَخْرَجْتِهِمْ وَ فَتَحْتِ بَيْتَ الْمَالِ وَ أَمَرْتِ بِالتَّنْكِيلِ بِالْمُسْلِمِينَ وَ أَبَحْتِ دِمَاءَ الصَّالِحِينَ فَارْعَيْ وَ رَاقِبِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّكِ كُنْتِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ فَمَا هَذَا مِمَّا مَضَى».
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمَّا جِئْتُهَا وَ أَدَّيْتُ الرِّسَالَةَ إِلَيْهَا وَ قَرَأْتُ كِتَابَ عَلِيٍّ ع عَلَيْهَا قَالَتْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ابْنُ عَمِّكَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ تَمَلَّكَ الْبِلَادَ لَا وَ اللَّهِ مَا بِيَدِهِ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا وَ بِيَدِنَا أَكْثَرُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا أُمَّاهْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع لَهُ فَضْلٌ وَ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ عِظَمُ عَنَاءٍ قَالَتْ أَ لَا تَذْكُرُ طَلْحَةَ وَ عَنَاءَهُ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَداً أَعْظَمَ عَنَاءً مِنْ عَلِيٍّ ع قَالَتْ أَنْتَ
[١]- ق، ط:- فرجعت.
[٢]- اقتباس من الآية ٨٩ من سورة الأعراف( ٧).
[٣]-« نبذت العهد إليهم: نقضته» المصباح المنير ص ٧٢٠( نبذ).
[٤]- م: عن بيتك.