الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٦١
إرسال الحسن ع و عمار و ابن عباس إلى الكوفة
وَ لَمَّا سَارَ ع مِنَ الْمَدِينَةِ انْتَهَى إِلَى فَيدٍ[١] وَ كَانَ قَدْ عَدَلَ إِلَى جِبَالِ طَيِءٍ حَتَّى سَارَ مَعَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فِي سِتِّمِائَةٍ[٢] مِنْ قَوْمِهِ
فَقَالَ[٣] ع لِابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا الرَّأْيُ عِنْدَكَ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْفِذْ عَمَّاراً فَإِنَّهُ رَجُلٌ لَهُ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَدْ شَهِدَ بَدْراً فَإِنَّهُ إِنْ تَكَلَّمَ هُنَاكَ صَرَفَ النَّاسَ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَخْرُجُ مَعَهُ وَ ابْعَثْ مَعَنَا الْحَسَنَ ابْنَكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَخَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا عَلَى أَبِي مُوسَى فَلَمَّا وَصَلُوا الْكُوفَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْحَسَنِ وَ لِعَمَّارٍ إِنَّ أَبَا مُوسَى رَجُلٌ عَاتٍ[٤] فَإِذَا رَفَقْنَا بِهِ أَدْرَكْنَا مِنْهُ حَاجَتَنَا فَقَالا لَهُ افْعَلْ مَا شِئْتَ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي مُوسَى يَا أَبَا مُوسَى إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَنَا إِلَيْكَ لِمَا يَعْرِفُ مِنْ سُرْعَتِكَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ ص[٥] وَ مَصِيرِكَ إِلَى مَحَبَّتِنَا[٦] أَهْلَ الْبَيْتِ وَ قَدْ عَلِمْتَ فَضْلَهُ وَ سَابِقَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ أَنْ تُبَايِعَ لَهُ النَّاسَ وَ تَقَرَّ عَلَى عَمَلِكَ وَ يَرْضَى عَنْكَ فَانْخَدَعَ أَبُو مُوسَى وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَبَايَعَ لِعَلِيٍّ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ نَزَلَ.
[١]-« فيد: بليدة في نصف طريق مكّة من الكوفة» معجم البلدان ج ٤ ص ٢٨٢. و« قال التدمريّ: و الاختيار فيها عند سيبويه عدم الانصراف، و صرفها جائز» تاج العروس ج ٨ ص ٥١٦( فيد).
[٢]- ط:+ رجل.
[٣]- ط:+ عليه السلام.
[٤]- ط: عاق. و« عتا عتوّا و عتيّا: استكبر و جاوز الحدّ، فهو عات» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٥٨٣( عتا).
[٥]- م، ق:- و رسوله صلّى اللّه عليه و آله.
[٦]- ق: ما أحبنا؛ ط: ما أحببنا.