الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤١٥
إرسال عائشة إلى المدينة
قَالَ وَ لَمَّا عَزَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْكُوفَةِ أَنْفَذَ إِلَى عَائِشَةَ يَأْمُرُهَا بِالرَّحِيلِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَهَيَّأَتْ لِذَلِكَ وَ أَنْفَذَ مَعَهَا أَرْبَعِينَ امْرَأَةً أَلْبَسَهُنَّ الْعَمَائِمَ وَ الْقَلَانِسَ[١] وَ قَلَّدَهُنَّ السُّيُوفَ وَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يَحْفَظْنَهَا وَ يَكُنَّ عَنْ يَمِينِهَا وَ شِمَالِهَا وَ مِنْ وَرَائِهَا فَجَعَلَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ فِي الطَّرِيقِ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمَا فَعَلَ بِي بَعَثَ مَعِي الرِّجَالَ وَ لَمْ يَحْفَظْ بِي حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا قَدِمْنَ الْمَدِينَةَ مَعَهَا أَلْقَيْنَ الْعَمَائِمَ وَ السُّيُوفَ وَ دَخَلْنَ مَعَهَا فَلَمَّا رَأَتْهُنَّ نَدِمَتْ عَلَى مَا فَرَّطَتْ بِذَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ سَبِّهِ وَ قَالَتْ جَزَى اللَّهُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ خَيْراً فَلَقَدْ حَفِظَ فِيَّ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص[٢].
[١]-« القلنسوة: تلبس في الرأس، و الجمع: قلانس» القاموس ص ٧٣١( قلس).
[٢]- الإمامة و السياسة ج ١ ص ٧٨، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٨٣، و الفتوح م ١ ص ٤٩٤، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٧٩، و تذكرة الخواص ص ٨١، و قارن بتاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٥٤٤، و تجارب الأمم ج ١ ص ٣٣١، و الكامل ج ٣ ص ٢٥٨، و نهاية الأرب ج ٢٠ ص ٨٣. و في المصادر في عدد النساء التي أنفذ هنّ أمير المؤمنين مع عائشة اختلاف.