الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥١
فصل في ندم طلحة و الزبير على البيعة
قد قدمنا من القول فيما كان عمل[١] عليه طلحة و الزبير في خلاف أمير المؤمنين ع و المباينة له و التحيز عنه و هما لما كرها ولايته و أنكرا إمرته و لم يؤثرا من الناس بيعته لما كانا عليه من الطمع في الولاية للأمر دونه و التأمر على الناس بذلك ففاتهما منه ما أملاه و ندما على إفراطهما فيما صنعاه مع التسخير لهما من الله تعالى في بذل بيعتهما له ع طوعا و اختيارا سنح لهما الاعتلال في تسويغ خلافهما له بدعوى إكراهه لهما على البيعة فتعلقا بذلك و جعلاه حجة لهما في خلافه و ظنا به تمام الشبهة التي قصداها بغمر[٢] الأمر على الجهال فلما وضح لهما تهافت ما اعتمداه في ذلك بظهور اختيارهما لبيعته و إيثارهما لتقدمه عليهما و الرضا بإمامته و اشتهر ذلك عند الكافة من الخاصة و العامة و علما أنه لا حجة لهما في دفع الظاهر بدعوى الباطن و أنه لو تم لهما التلبيس بدعوى الكراهية الباطنية لم تتم لهما حجة لأنه لا يسع لأحد كراهة بيعة المحق و لا يسوغ لأحد خلاف المهاجرين و الأنصار في الرضا بما يجتمعون عليه من الرضا بإمامة المرتضى[٣] في ظاهر الحال فكيف بمن يرضى برضا الله عنه في الظاهر و الباطن على كل حال و لأنهما لم يجدا شبهة يتعلقان بها في كراهة إمامة أمير المؤمنين
[١]- ط: عمد.
[٢]- ق: بحمل؛ ط: بعمد. و« غمرته: مثل سترته، وزنا و معنى» المصباح المنير ص ٥٤٣( غمر).
[٣]- ط:+ عليه السلام.