الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٤
بيناه و تسليمه و تخليده[١] صحفهم كما ذكرنا[٢] و عدولهم عن الطعن في شيء منه حسبما وصفناه و ما كان هذا سبيله ليس يكون الأمر فيه كذلك إلا لاعتقاد القوم صحته و تسخيرهم لنقله و تسليمهم لرواته إذ كانت العادة جارية بأن كل شيء يتعلق به متعلق في حجاج مخالفيه و نصرة مذهبه المتفرد به دون خصمه و كان في الإقرار به شبهة على صحة مقالته المباينة لمقال مخالفيه فإنه لا يخلو من دافع له و جاحد و طاعن فيما يروم إبطاله إلا أن تميز الحجة في صوابه و أن يكون ملطوفا له في اعتقاده أو مسخرا للإقرار به حجة لله تعالى في صحته و دليلا على ثبوته و برهانا منه على نصرته و قوة المحتج به و تأييد الحق فيه بلطف من لطائفه.
فإذا كان الأمر في هذا الباب على ما بيناه و ثبت تسليم الفريقين لأخبارنا مع اختلافهم في الاعتقاد على ما ذكرناه و صح الاختلاف بيننا و بين خصومنا في الاحتجاج بالأخبار و براهينها حسبما اعتمدناه سقط توهم المخالف لما تخيله من المساواة بين الأمرين و تظناه[٣].
[١]-« خلّد الشيء: أبقاه و أدامه» المعجم الوجيز ص ٢٠٦( خلد).
[٢]- في ص ٧٩- ٨٢.
[٣]-« التظنّي: إعمال الظنّ، و أصله: التظنّن، أبدل من إحدى النونات ياء» لسان العرب ج ١٣ ص ٢٧٥( ظن).