الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٨
تقدمهم عليه بالخلافة و صانعوه بذلك بما خالفوه فيه من السمع له و المسير معه و الطاعة و اغتر بخداعهم و تقبل منهم مصانعتهم و كان يعلم أن أمير المؤمنين ع لا يسمح له[١] بالخداع و لا يصانعه مصانعة القوم و يحذفه[٢] من التسمية التي جعلوها له و لا يرفعه عن منزلته و يسير به سيرته في عبيده و موالي نعمته إذ كان ولاؤه بالعتق الذي كان من إنزاعه[٣] النبي ص لأبيه بعد استرقاقه فصار كذلك بعد النبي ص غير أنه منه في الولاء فكره الانحطاط عن رتبته التي رتبها القوم فيه و لم يجد إلى التخلص من ذلك إلا كفر النعمة و المباينة لسيده و الخلاف لمولاه فحمل نفسه على ذلك لما ذكرناه.
و أما محمد بن مسلمة فإنه كان صديق عثمان بن عفان و خاصته و بطانته فحملته العصبية له على معاونة الطالبين بثأره و كره أن يتظاهر بالكون في حيز المحاربين لهم المباينين طريقهم و لم ير بمقتضى الحال و لا شيعه وريده[٤] معاونة أعدائه و لا سمحت نفسه بذلك فأظهر من العذر بتأخره عن نصرة أمير المؤمنين ع بخلاف باطنه منه مماكرة[٥] و سترا للقبيح من سريرته.
و أما عبد الله بن عمر فإنه كان ضعيف العقل كثير الجهل ماقتا لأمير المؤمنين وراثة الخلف عن السلف ما يرثونه من المودة و العداوة و كان أمير المؤمنين ع قد أشجاه مع ذلك بهدر دم أخيه عبيد الله لقتله الهرمزان و أجلاه عن المدينة و شرده[٦] عن البلاد لا يأمن على نفسه من الظفر به فيسقط قودا[٧] فلم تسمح نفسه
[١]- لا يسمح له: لا يوافقه« سمح لي بذلك، يسمح سماحة: وافقني على المطلوب» لسان العرب ج ٢ ص ٤٨٩( سمح).
[٢]- ق، ط: يحذر.
[٣]- كذا في النسخ الثلاث.
[٤]- لا شيّعه و ريده: لا تبعه و لا شجّعه« شيّعته نفسه على ذلك: تبعته و شجّعته، و شيّعه على رأيه: تابعه و قوّاه» لسان العرب ج ٨ ص ١٨٩( شيع).
[٥]- مماكرة: مخادعة« ما كره: خادعه» تاج العروس ج ١٤ ص ١٥٠( مكر).
[٦]-« شرّده: طرده» لسان العرب ج ٣ ص ٢٣٧( شرد).
[٧]- انظر طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٣٥٥- ٣٥٦، تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٦٠ تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٢٣٩-- ٢٤٠، الشافي ج ٤ ص ٣٠٥، و تلخيص الشافي ج ٤ ص ١٢٤، و مختصر تاريخ دمشق ج ١٥ ص ٣٤٦- ٣٤٧.