الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٠٦
خطبة أخرى لطلحة
و روى عبد الله بن عبيدة قال لما كان من كلام عبد الله بن حكيم لطلحة ما كان[١] قام طلحة فحمد الله و أثنى عليه ثم قال «أيها الناس إن رسول الله ص توفي و هو عنا راض و كنا مع أبي بكر حتى توفاه الله فمات و هو عنا راض ثم كان عمر بن الخطاب فسمعنا و أطعنا[٢] حتى قبض و هو عنا راض فأمرنا بالتشاور في أمر الخلافة من بعده و اختار ستة نفر و رضيهم للأمر فاستقام أمرنا على رجل من الستة وليناه و اجتمع رأينا عليه و هو عثمان و كان أهلا لذلك فبايعناه و سمعنا له و أطعناه فأحدث بعد ذلك أحداثا لم تكن على عهد أبي بكر و عمر فكرهها الناس منه و لم يكن لنا بد مما صنعناه ثم أخذ هذا الرجل الأمر دوننا من غير مشورتنا و تغلب عليه و نحن و هو فيه شرع[٣] سواء فأتي بنا إليه و نحن أكره الناس إليه و اللج على أعناقنا فبايعناه كرها و الذي نطلب أيها الناس الآن منه أن يدفع إلى ورثة عثمان قاتليه فإنه قتل مظلوما و يخلع هذا الأمر و يعتزله ليتشاور المسلمون فيمن يكون لهم[٤] إماما كسنة عمر بن الخطاب في الشورى[٥] فإذا استقام رأينا و رأي أهل الإسلام على رجل بايعناه»[٦].
[١]- م:- ما كان.
[٢]- ط: فسمعناه و أطعناه.
[٣]-« و نحن في هذا الأمر شرع، أي: سواء» العين ج ١ ص ٢٥٤( شرع).
[٤]- ق، ط:- لهم.
[٥]- ق، ط:- في الشورى.
[٦]- قارن بأنساب الأشراف ص ٢٢٦، و شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ٣١٤- ٣١٥.