الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٧
عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ.[١]
كلام بعض العلماء في ذكر أسباب تخلف القوم-
. و قد ذكر بعض العلماء[٢] أن أسباب القوم في تأخرهم عن نصرة أمير المؤمنين ع بعد البيعة له معروفة و أن الذي أظهروه من الأعذار في خلافه خداع منهم و تمويه و ستر على أنفسهم مما استبطنوه منه خوفا من الفضيحة فيه فقال أما سعد بن مالك[٣] فسبب قعوده عن نصرة أمير المؤمنين ع الحسد له و الطمع الذي كان منه في مقامه الذي يرجوه فلما خاب من أمله حمله الحسد على خذلانه و المباينة له في الرأي قال و الذي أفسد سعدا و أطمعه فيما ليس له بأهل و جرأة على مسامات أمير المؤمنين ع عمر بن الخطاب بإدخاله إياه في الشورى و تأهيله إياه للخلافة و إيهامه لذلك أنه محل للإمامة فأقدم عليه و أفسد حاله في الدنيا و الدين حتى خرج منها صفرا[٤] مما كان يرتجيه.
و أما أسامة بن زيد فإن النبي ص كان ولاه في مرضه الذي توفي فيه على أبي بكر و عمر و عثمان[٥] فلما مضى رسول الله ص لسبيله[٦] انصرف القوم عن معسكره و خدعوه بتسميته مدة حياتهم له بالإمرة مع
[١]- القيامة( ٧٥): ١٤ و ١٥.
[٢]- لم أعرف هذا العالم.
[٣]- أي سعد بن أبي وقّاص، لأنّ اسم أبي وقّاص مالك.
[٤]-« صفر، و زان حمل: أي خال من المتاع، و هو صفر اليدين ليس فيهما شيء، مأخوذ من الصفير و هو الصوت الخالي عن الحروف» المصباح المنير ص ٤٠٤( صفر).
[٥]- انظر مغازي الواقدي ج ٢ ص ١١١٧، و سيرة ابن هشام ج ٤ ص ٢٩١، و طبقات ابن سعد ج ٢ ص ١٨٩- ١٩٠، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١١٣، و تاريخ الطبريّ ج ٣ ص ١٨٤، و المغني ج ٢٠ ق ١ ص ٣٤٨، و الشافي ج ٤ ص ١٤٧، و تلخيص الشافي ج ٣ ص ١٧٧، و إعلام الورى ص ١٣٥، و الكامل ج ٢ ص ٣٣٤- ٣٣٥، و كشف المراد ص ٣٧٥، و تاريخ الإسلام ص ١٩.
[٦]-« مضى بسبيله: مات» لسان العرب ج ١٥ ص ٢٨٣( مضي).