الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٥
الرئيس المقدم في الدين مع العصيان له في بعض أوامره و نواهيه و لو لا أن ذلك كذلك لما عصى الله تعالى من يعرفه و لا خالف نبيه من يؤمن به و ليس هذا من مذهب خصومنا[١] في الإمامة فتوضح[٢] عنه بما يكسر شبهة مدعيه على أن الأخبار قد وردت بإذعان القوم بالبيعة مع إقامتهم على ترك المساعدة و النصرة و تضمنت عذرا[٣] لهم زعموا في ذلك و جاءت بما كان من أمير المؤمنين ع فيما أظهروه من إنكاره له بحسب ما اقتضته الحال في مثله من الخطإ فيما ارتكبوه.
فَرَوَى أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي حَرْبِ الْبَصْرَةِ[٤] عَنْ أَصْحَابِهِ وَ رَوَى غَيْرُهُ مِنْ أَمْثَالِهِ مِنَ الرُّوَاةِ لِلسِّيَرِ عَنْ سَلَفِهِمْ وَ أَصْحَابِهِمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع لَمَّا هَمَّ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْبَصْرَةِ بَلَغَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ ابْنِ عُمَرَ تَثَاقُلٌ عَنْهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَ لَهُمْ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكُمْ هَنَاتٌ[٥] كَرِهْتُهَا وَ أَنَا لَا أُكْرِهُكُمْ عَلَى الْمَسِيرِ مَعِي أَ لَسْتُمْ عَلَى بَيْعَتِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَمَا الَّذِي يُقْعِدُكُمْ عَنْ صُحْبَتِي فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ إِنِّي أَكْرَهُ الْخُرُوجَ فِي هَذَا الْحَرْبِ لِئَلَّا أُصِيبَ مُؤْمِناً فَإِنْ أَعْطَيْتَنِي سَيْفاً يَعْرِفُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ قَاتَلْتُ مَعَكَ وَ قَالَ لَهُ أُسَامَةُ أَنْتَ أَعَزُّ الْخَلْقِ عَلَيَّ وَ لَكِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لَا أُقَاتِلَ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ كَانَ أُسَامَةُ قَدْ أَهْوَى[٦] بِرُمْحِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى رَجُلٍ[٧] فِي الْحَرْبِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَخَافَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَشَجَرَهُ
[١]- ق، ط: مذاهب خصومك.
[٢]- ق، ط: فنوضح.
[٣]- ق، ط: ذكر أعذار.
[٤]- هذا الكتاب قد ضاع و لم يصل إلينا.
[٥]-« هنات: خصال سوء» أساس البلاغة ص ٤٨٨( هنو).
[٦]-« الإهواء: الضرب باليد و التناول، و أهوى إليه من قرب، و أهويت بالسيف و غيره، إذا أومأت به» لسان العرب ج ١٥ ص ٣٧١( هوا).
[٧]- و هذا الرجل كان نهيك بن مرداس. راجع مغازي الواقدي ج ٢ ص ٧٢٤، و في سيرة ابن هشام ج ٤ ص ٢٧١: هو مرداس بن نهيك.