الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٤
فصل في المتخلفين عن أمير المؤمنين ع
فإن قال قائل كيف يتم لكم دعوى الإجماع على بيعة أمير المؤمنين ع و قد علمتم أن الأخبار قد ثبتت بتخلف سعد بن أبي وقاص و عبد الله بن عمر بن الخطاب و أسامة بن زيد و محمد بن مسلمة و مظاهرتهم له بالخلاف فيما رآه من القتال.
قيل له أما تأخر من سميت عن الخروج مع أمير المؤمنين ع إلى البصرة فمشهور و رأيهم في القعود عن القتال معه ظاهر معروف و ليس ذلك بمناف لبيعتهم[١] له على الإيثار و لا مضاد للتسليم لإمامته على الاختيار و الذي ادعى عليه الامتناع في البيعة أشكل عليه الأمر فظن أنهم لو تأخروا عن نصرته لكان ذلك منهم لامتناعهم عن بيعته[٢] و ليس الأمر كما توهم[٣] لأنه قد يعرض للإنسان شك فيمن تيقن سلطانه في صوابه و لا يرى السلطان حمله على ما هو شاك فيه لضرب من الرأي يقتضيه الحال في صواب التدبير و قد يعتقد الإنسان أيضا صواب غيره في شيء و يحمله الهوى على خلافه فتظهر فيما صار إليه من ذلك شبهة تعذره عند كثير من الناس في فعاله و ليس كل من اعتقد طاعة إمامه كان مضطرا إلى وفاقه بل قد يجتمع[٤] الاعتقاد لحق
[١]- م: لبيعته.
[٢]- م:+ دليل.
[٣]- ق، ط: توهّموا.
[٤]- ق، ط: يجمع.