الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٩
رأي الخوارج
و قالت الخوارج بأجمعها إن أمير المؤمنين ع كان مصيبا في قتال أهل البصرة و أهل الشام و أنهم كانوا بقتاله ضلالا كفارا مستحقين للخلود في عذاب النار و ادعوا مع ذلك أنه أخطأ بكفه عن قتال أهل الشام حين رفعوا المصاحف و احتالوا بذلك للكف عن قتالهم[١] و شهدوا على أنفسهم بالإثم لوفاقهم في ذلك الرأي و كفهم عن قتال البغاة إلا أنهم زعموا لما ندموا على ذلك و تابوا منه و دعوا إلى القتال خرجوا من عهدة الضلال و رجعوا إلى ما كانوا عليه من الإسلام و الإيمان و أن أمير المؤمنين ع لما لم يجبهم إلى القتال و أقام على الموادعة لمعاوية و أهل الشام كان مرتدا بذلك عن الإسلام خارجا من الدين.[٢] و شبهتهم في هذا الباب مضمحلة لا يلتبس فسادها على أهل الاعتبار و ذلك أن أمير المؤمنين ع إنما كف عن قتال القوم لخذلان أصحابه في الحال و تركهم النصرة له و كفهم عن القتال فاضطروه بذلك إلى الإجابة لما دعوه إليه من تحكيم الكتاب و لم يجز له قتالهم من بعد لمكان العهد لهم في مدة الهدنة التي اضطر إليها للفساد في نقض العهود و حظر ذلك[٣] في كل ملة و خاصة[٤] ملة الإسلام
[١]- ق، ط: قتاله.
[٢]- المقالات و الفرق ص ١٢، و فرق الشيعة ص ١٥، و أوائل المقالات ص ٤٩، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٦٠، الفرق بين الفرق ص ١١٩، و التبصير في الدين ص ٢٦ و ٤١، و الفصل ج ٤ ص ١٥٥، و تبيين كذب المفتري ص ١٥١.
[٣]- ق: التي اضطرّ إليها الفساد و نقض العهد و حظر ذلك في كلّ ملّة؛ ط: التي اضطرّ إليها الفساد بنقض العهد في كلّ ملّة و حظر ذلك.
[٤]- ط:+ في.