الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٧
على الفسق الموبق لصاحبه الموجب عليه دوام العقاب و أن جميع من مات على اعتقاد إمامة معاوية و تصويبه في قتال أمير المؤمنين ع فهو عندهم ضال عن الهدى و خارج عن الإسلام مستحق للخلود في النار.[١] و قد وافق من سميناه من المعتزلة و كافة الشيعة الخوارج[٢] في تخطئة معاوية و عمرو بن العاص و تضليلهما في قتال أمير المؤمنين ع و جماعة من المرجئة[٣] و أصحاب الحديث[٤] من المجبرة[٥] غير أن هذين الفريقين وقفا في عذابهما و لم يقطعا
[١]- قارن بتبيين كذب المفتري ص ١٥١.
[٢]- الخوارج: طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، الذين خرجوا عليه حين رضي بالتحكيم يوم صفّين، و هم الذين أجبروه على قبوله، فلمّا ظهر خطأهم رجعوا عنه و قالوا: إنّهم كفروا بقبولهم التحكيم و تابوا، و طلبوا من أمير المؤمنين عليه السلام التوبة عن الكفر من قبوله التحكيم!!. انظر فرق الشيعة ص ٦، و مقالات الإسلاميين ج ١ ص ١٥٦- ١٩٦، و الملل و النحل ج ١ ص ١١٤- ١٣٧، و الفرق الإسلامية ص ٦٢.
[٣]- المرجئة: طائفة من المسلمين ظهرت في أواخر القرن الأوّل، و مؤسّسهم هو حسن بن محمّد بن الحنفيّة، و هو أوّل من تكلّم في الإرجاء و كتب الرسالة التي أثبت فيها الإرجاء؛ فتولّوا الشيخين و لم يتولّوا غيرهما مثل عثمان و عليّ عليه السلام و طلحة و الزبير، و هذا هو الإرجاء الأوّل، ثمّ تطوّروا في عقيدتهم فجعلوا قاعدة مذهبهم الكلام في الإيمان و الكفر، فقالوا: إنّ الإيمان قول بلا عمل. و سمّوا بذلك لتركهم القطع بوعيد الفسّاق و ذلك هو جامع مذهبهم، و هم فرق و أصناف. و من المرجئة من التابعين: سعيد بن جبير و حمّاد بن أبي سليمان؛ و من الفقهاء أبو حنيفة و أصحابه؛ و من المتكلّمين محمّد بن شبيب و الصالحي و الخالدي و غيلان. راجع الإيضاح ص ٤٤- ٤٧، و فرق الشيعة ص ٦- ١٠، و الزينة ص ٢٦٢- ٢٦٦، و مقالات الإسلاميين، ج ١ ص ١٩٧- ٢١٥، و الملل و النحل ج ١ ص ١٣٩- ١٤٦، و مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٧٠- ٧١، و المنية و الأمل ص ٢٤.
[٤]-« أصحاب الحديث: و هم أهل الحجاز، أصحاب مالك بن أنس، و أصحاب محمّد بن إدريس الشافعي، و أصحاب سفيان الثوري، و أصحاب أحمد بن حنبل، و أصحاب داود بن عليّ بن محمّد الأصفهاني؛ و إنّما سمو أصحاب الحديث لأنّ عنايتهم بتحصيل الأحاديث و نقل الأخبار و بناء الأحكام على النصوص و لا يرجعون إلى القياس الجليّ و الخفيّ ما وجدوا خبرا أو أثرا». الملل و النحل ج ١ ص ٢٠٦، و راجع أيضا الإيضاح ص ٧- ٨، و المعارف ص ٢٨٠- ٢٩٣، و الزينة ص ٢٦٧.
[٥]- المجبرة: قائلون بالجبر، و هي عقيدة لجماعة من المسلمين نشأت و ظهرت منذ عصر معاوية و تبعه الأمويّون في نشر هذه العقيدة. و مذهبهم هو أنّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى، و أنّ الكفر و الإيمان مقدّرة بقضاء اللّه-- و قدره، و ليس للعباد التخلّص عما كتب عليهم؛ و هم فرق و جماعات، منهم الكلابية و النجاريّة و الأشعريّة أتباع أبي الحسن الأشعري. و قد تابعهم من المتأخرين عبد الملك الجويني و الغزّالي و ابن الخطيب الرازيّ و أبو بكر الباقلاني. انظر الملل و النحل ج ١ ص ٨٥- ٩١، و الفرق الإسلامية ص ٨٩، و المنية و الأمل ص ١٠٥- ١٠٩.