الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٤
رأي هشام الفوطي و عباد بن سليمان
. و قال هشام الفوطي و صاحبه عباد بن سليمان الصيمري[١] و هذان الرجلان أيضا من أئمة المعتزلة إن عليا و طلحة و الزبير و عائشة في جماعة من أتباع الفريقين كانوا على حق و هدى و صواب و كان الباقون من أصحابهم على ضلال و بوار[٢] و ذلك أن عائشة و طلحة و الزبير إنما خرجوا إلى البصرة لينظروا في دم عثمان فيأخذوا[٣] بثأره من ظالميه و أرادوا بذلك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و طلبوا به وجه الله تعالى و خرج علي بن أبي طالب ليتفق معهم على الرأي و التدبير في مصالح الإسلام و أهله و كف السعي في الفتنة و منع العامة مما ليس إليهم بل هو إلى وجوه العلماء و ليقع التراضي بينهم على إنصاف و اجتهاد في طلب الحق و الاجتماع على الرأي فلما تراءى الجمعان[٤] تسرع غوغاؤهم[٥] إلى القتال فانتشب[٦] الحرب بينهم على غير اختيار من القادة و الرؤساء و خرج الأمر عن أيديهم في تلافي[٧] ذلك فكان من الإيقاع في[٨] الفتنة و سفك الدماء ما لم يؤثره علي و طلحة و الزبير و عائشة و وجوه أصحابهم من
[١]- في التنبيه و الرد ص ٣٩، و فهرست ابن النديم ص ٢١٥، و التبصير في الدين ص ٨٢: الضمري.
[٢]-« البوار: الهلاك» لسان العرب ج ٤ ص ٨٦( بور).
[٣]- ق، ط: و يأخذوا.
[٤]-« تراءى الجمعان: رأى بعضهم بعضا» لسان العرب ج ١٤ ص ٣٠٠( رأي).
[٥]-« أصل الغوغاء: الجراد حين يخفّ للطيران ثمّ استعير للسفلة من الناس و المتسرّعين إلى الشرّ، و يجوز أن يكون من الغوغاء الصوت و الجلبة لكثرة لغطهم و صياحهم» لسان العرب ج ٨ ص ٤٤٤( غوغ).
[٦]-« نشب الحرب بين القوم: ثار» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٩٢٠( نشب).
[٧]- ق: تلاقي. و التلافي: التدارك،« تلافاه: تداركه» لسان العرب ج ١٥ ص ٢٥٢( لفا).
[٨]- ق، ط: من الاتباع الفتنة.