الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٣
الأصم المكنى بأبي بكر الملقب بخربان[١] أنا أقف في كل من الفريقين فلا أحكم له بهدى و لا ضلال و لا أقطع على أحدهما بشيء من ذلك في التفصيل و لا الإجمال لكني أقول إن كان علي بن أبي طالب ع قصد بحرب عائشة و طلحة و الزبير كف الفساد و منع الفتنة في الأرض و دفعهم عن التغلب على الإمرة و العدوان على العباد فإنه مصيب مأجور و إن كان أراد بذلك الجبرية[٢] و الاستبداد بالأمر بغير مشورة من العلماء و الإمرة[٣] على الناس بالقهر لهم على ذلك و الإضرار فهو ضال مضل من أهل النار قال و إنما قلت ذلك لخفاء الأمر علي فيه و استتار النيات في معناه و اشتباه أسباب الباطل فيه باستتار الحق عند العقلاء قال و كذلك قولي في الفريق الآخر أقول إن عائشة و طلحة و الزبير إن كانوا قصدوا بقتالهم علي بن أبي طالب و أصحابه منعهم[٤] من الاستبداد بالأمر من[٥] دون رضا العلماء به و أرادوا الطلب بدم عثمان و الاقتصاص له من ظالميه برد الأمر شورى ليختار المسلمون من يرون فهم بذلك هداة أبرار مستحقون للثواب و إن كانوا أرادوا بذلك الدنيا و العصبية و الإفساد في الأمر و تولي الأمر بغير رضا العلماء فهم بذلك ضلال مستحقون اللعنة و الخلود في النار غير أنه لا دليل لي على أغراضهم فيه و لا حجة تظهر في معناه من أعمالهم فلذلك وقفت فيهم كما وقفت في علي و أصحابه كما بينت و إن كان طلحة و الزبير أحسن حالا من علي فيما أتاه-[٦]
[١]- م، ق: خربال؛ ط: حريال، و الصحيح ما أثبتناه؛ و في التنبيه و الرد ص ٣٩« و كان أبو الحسين يلقّبه بخربان؛ لأنّ الخر بالفارسية هو الحمار، و خربان: المكاري، فجرى عليه هذا القلب».
[٢]- الجبريّة: القسوة و الشدّة« أجبرت الرجل على كذا و كذا: إذا أكرهته عليه» جمهرة اللغة ج ١ ص ٢٦٥( جبر).
[٣]- ط: بل ليتأمّر.
[٤]- ق، ط: منعه.
[٥]- م، ط:- من.
[٦]- المقالات و الفرق ص ١٢، و فرق الشيعة ص ١٥، و مقالات الإسلاميين ج ٢ ص ١٣٠، و الفصل ج ٤ ص ١٥٣.