الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٧
و الزبير و أتباعهم جميعا[١] معا كانوا على صواب فيما انتهوا إليه من التباين و الاختلاف و الحرب و القتال و سفك الدماء و ضرب الرقاب فإن فرضهم الذي تعين عليهم من طريق الاجتهاد هو ذلك بعينه دون ما سواه لم يخرجوا بشيء منه عن طاعة الله و لا دخلوا به في شيء منه إلى معصيته و أنهم كانوا على الهدى و الصواب و لو قصروا عنه مع الاجتهاد المؤدي[٢] إليه لضلوا عن الحق و خالفوا السبيل و الرشاد و زعموا أنهم كانوا جميعا مع الحال التي انتهوا إليها من سفك الدماء و قتل النفوس و الخروج عن الأموال و الديار على أتم مصافاة و مودة و موالاة و مخالصة في الضمائر و النيات و استدلوا على ذلك و زعموا بأن قالوا وجدنا كل فريق من الفريقين متعلقا بحجة تعذره فيما أتاه و توجب عليه العمل بما صنعه[٣]. و ذلك أن علي بن أبي طالب ع كان مذهبه تحريم قتل الجماعة بالواحد و إن اشتركوا في قتله معا[٤] و هو مذهب مشهور من مذاهب أصحاب الاجتهاد[٥] و لم يثبت عنده أيضا أن المعروفين بقتل عثمان تولوه على ما ادعي عليهم من ذلك فلم يسعه تسليم القوم إلى من التمسهم منه ليقتلوهم بعثمان و وجب عليه باجتهاده الدفاع عنهم بكل حال.
[١]- م: جمعا.
[٢]- ق، ط:+ لهم.
[٣]- ط: صنع.
[٤]- لم نعثر على من نقل هذا المذهب عن أمير المؤمنين عليه السلام، بل روي أنّ مذهبه عليه السلام قتل الجماعة بالواحد. انظر مصنف عبد الرزاق ج ٩ ص ٤٧٧، و السنن الكبرى ج ٨ ص ٤١.
[٥]- أي أصحاب الرأي« و هم أهل العراق، أصحاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت. و من أصحابه: محمّد بن الحسن، و أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن محمّد القاضي، و زفر بن الهذيل، و الحسن بن زياد اللؤلؤي، و ابن سماعة، و عافية القاضي، و أبو مطيع البلخيّ، و بشر المريسي. و إنّما سمّوا أصحاب الرأي؛ لأنّ أكثر عنايتهم بتحصيل وجه القياس و المعنى المستنبط من الأحكام و بناء الحوادث عليها، و ربّما يقدّمون القياس الجليّ على آحاد الأخبار». الملل و النحل ج ١ ص ٢٠٧، و أيضا راجع المعارف ص ٢٧٧- ٢٨٠. و قال أبو حاتم الرازيّ في الزينة ص ٢٦٨:« سمّوا بذلك لأنّهم أجازوا الرأي و القياس في الفقه، و قالوا: يجوز لنا اجتهاد الرأي فيما اشتبه علينا ممّا لم نجده في الكتاب و السنّة».