الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٣٧
وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى أَنَّ عَلِيّاً ع أَخَذَ عَلَيْهِمَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَعْظَمَ مَا أَخَذَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ[١] أَنْ لَا يُخَالِفَا وَ لَا يَنْكُثَا وَ لَا يَتَوَجَّهَا وَجْهاً غَيْرَ الْعُمْرَةِ حَتَّى يَرْجِعَا إِلَيْهِ فَأَعْطَيَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا ثُمَّ أَذِنَ لَهُمَا فَخَرَجَا[٢].
وَ رَوَتْ أُمُّ رَاشِدٍ مَوْلَاةُ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ دَخَلَا عَلَى عَلِيٍّ ع فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا وَلَّيَا مِنْ عِنْدِهِ سَمِعَتْهُمَا يَقُولَانِ: مَا بَايَعْنَاهُ بِقُلُوبِنَا وَ إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ بِأَيْدِينَا فَأَخْبَرَتْ عَلِيّاً ع بِمَقَالَتِهِمَا[٣] فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً»[٤] ثُمَّ قَامَ ع خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ:
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص حِينَ قُبِضَ كُنَّا[٥] نَحْنُ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ عَصَبَتَهُ وَ وَرَثَتَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ أَحَقَّ خَلْقِ اللَّهِ بِهِ لَا نُنَازِعُ فِي ذَلِكَ فَبَيْنَنَا نَحْنُ[٦] نَقُولُ ذَلِكَ إِذْ نَفَرَ الْمُنَافِقُونَ فَانْتَزَعُوا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا مِنَّا وَ وَلَّوْهُ غَيْرَنَا وَ ايْمُ اللَّهِ فَلَوْ لَا مَخَافَةُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الْكُفْرِ لَكُنَّا غَيَّرْنَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْنَا وَ قَدْ وَلَّيْتُمُونَا أَيُّهَا النَّاسُ أَمْرَكُمْ وَ قَدْ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فِيمَنْ بَايَعَنِي مِنْكُمْ ثُمَّ نَهَضَا إِلَى الْبَصْرَةِ لِيُفَرِّقَا جَمَاعَتَكُمْ وَ يُلْقِيَا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا بِغَشِّهِمَا[٧] هَذِهِ[٨] الْأُمَّةَ وَ سُوءِ بَطَرِهِمَا»[٩].
[١]- م، ط: خلقه؛ و في حاشية م: ظ الخلق.
[٢]- المسألة الكافية كما في بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٣٢- ٣٣.
[٣]- م:- بمقالتهما.
[٤]- الفتح( ٤٨): ١٠.
[٥]- ق، ط: فإنّ اللّه لمّا قبض نبيّه قلنا.
[٦]- ق، ط: لا ينازعنا في سلطانه أحد.
[٧]-« غشّ صاحبه غشّا: زيّن له غير المصلحة، و أظهر له غير ما يضمر» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٦٥٣( غشش).
[٨]- ق: بهذه؛ ط: لهذه.
[٩]- م: نظرهما. أمالي المفيد ص ١٥٤- ١٥٥، و الإرشاد ص ١٣١، و المسألة الكافية كما في بحار الأنوار ج ٣٢-- ص ١١٢، و الاستيعاب ج ١ ص ٤٩٠، و شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٣٠٧- ٣٠٨. و هنا في ط زيادة هكذا:
« و في رواية أخرى في غير هذا الكتاب خطبته هكذا: أمّا بعد؛ فإنّه لمّا قبض اللّه رسوله قلنا نحن أهله و ورثته و عترته و أولياؤه دون الناس، لا ينازعنا في سلطانه أحد و لا يطمع في حقّنا طامع، إذ ابترى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا فصارت الإمرة لغيرنا و صرنا سوقة يطمع فينا الضعيف و يتعزز علينا الذليل، فبكت الأعين منّا لذلك و خشنت الصدور و جزعت النفوس، و ايم اللّه لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين و أن يعودوا إلى الكفر و يبور الدين لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه، فولي الأمر ولاة لم يألوا الناس خيرا؛ ثمّ استخرجتموني أيّها الناس من بيتي فبايعتموني على شأن منّي لأمركم و فراسة تصدقني عمّا في قلوب كثير منكم و بايعني هذان الرجلان في أوّل من بايعني، تعلمون ذلك، و قد نكثا و غدرا و نهضا إلى البصرة بعائشة ليفرّقا جماعتكم. إلى آخر ما في المتن». و جاء نفس هذا المطلب في نهاية نسخة ق.