الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٣٦
قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ وَ هُوَ مَحْصُورٌ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ بَعَثَنِي وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ الزُّهْرِيَ[١] إِلَى عَلِيٍّ ع وَ قَدِ اسْتَوْلَى طَلْحَةُ عَلَى الْأَمْرِ وَ قَالَ: انْطَلِقَا وَ قُولَا لَهُ إِنَّكَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنِ ابْنِ الْحَضْرَمِيَّةِ فَلَا يَغْلِبَنَّكَ عَلَى أَمْرِ ابْنِ عَمِّكَ.[٢] وَ رَوَى الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ [عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ][٣] عَنْ عِمْرَانَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بِأَحْجَارِ الزَّيْتِ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِي فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الدَّارِ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَقَالَ دَبَرُوا وَ أَدْبَرُوا[٤] وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ.[٥] فهذه الأخبار و أمثالها قد جاءت بما فعل طلحة و الزبير بعثمان و ما أباحاه من دمه. و أن أمير المؤمنين كان معتزلا لذلك عن عثمان دافعا عنه بحسب الإمكان ثم جاءا بعد ذلك يطلبان بدم عثمان و يدعيان عليه أنه تولى قتله و يقرفانه بما ادعياه و يعملان في قتل أهل الإيمان و إثارة الفتنة في الإسلام و هلاك العباد و البلاد.
وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ[٦] عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ أَنَّ عَلِيّاً ع قَالَ لَهُمَا:
«وَ اللَّهِ مَا لِلْعُمْرَةِ تُرِيدَانِ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَمْرُكُمَا وَ أَمْرُ صَاحِبَتِكُمَا» فَحَلَفَا بِاللَّهِ مَا يُرِيدَانِ[٧] إِلَّا الْعُمْرَةَ[٨].
[١]- م:- بن أزهر؛ ق، ط:- الزهري.
[٢]- المسألة الكافية، كما في بحار الأنوار، الطبعة الحجريّة، ج ٨ ص ٣٥٣.
[٣]- الزيادة من المسألة الكافية كما في بحار الأنوار، الطبعة الحجرية، ج ٨ ص ٣٥٣.
[٤]-« دبر أمرهم، و أدبر أمرهم: ولّى لفساد» المعجم الوسيط ج ١ ص ٢٦٩( دبر).
[٥]- اقتباس من الآية ٥٤ من سورة سبإ( ٣٤). العقد الفريد ج ٤ ص ٢٩٩، و المسألة الكافية كما في بحار الأنوار، الطبعة الحجرية، ص ٣٥٣.
[٦]- ط:+ عن بشير.
[٧]- م: فأحلفا باللّه ما تريدان.
[٨]- قارن بمصنف ابن أبي شيبة ج ١٥ ص ٢٦٢، و الفتوح م ١ ص ٤٥٢، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٦٦، و الإرشاد ص ١٣١، و المسألة الكافية كما في بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٣٢، و إعلام الورى ص ١٦٩- ١٧٠، و المسلك في علم الكلام ص ٢٤١، و كشف اليقين ص ١٥٣.