الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٢٨
و من ذلك
مَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ[١] الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ-: «ابْعَثُوا إِلَى عَلِيٍّ فَادْعُوهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَتْ حَفْصَةُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَى عُمَرَ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ص وَ بَعَثَتَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَلَمَّا حَضَرَا عِنْدَهُ فَتَحَ النَّبِيُّ عَيْنَيْهِ فَرَآهُمَا فَقَالَ: «انْصَرِفَا فَإِنْ تَكُنْ لِي حَاجَةٌ بَعَثْتُ إِلَيْكُمَا»[٢].
و من ذلك
مَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «ادْعُوا لِي أَخِي» فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ أَنْ يُدْعَى أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ أَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: ادْعُوا لَهُ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَخُوهُ وَ حَبِيبُهُ فَدُعِيَ لَهُ[٣] فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ أَدْنَاهُ وَ نَاجَاهُ طَوِيلًا[٤].
و هذا الحديث مع استقامته و ظهوره و كثرة رواته في الخاصة و العامة[٥] يدل على عداوتها له و حسدها عليه.
و من ذلك ما اجتمع عليه أهل النقل من شهادتها لأبي بكر في صواب منعه فاطمة فدكا[٦] و مباينتها في تلك الشهادة أمير المؤمنين ع فيما ذهب إليه من استحقاقها و مظاهرة أبي بكر على منع فاطمة ع من ميراث أبيها و لم تشركها في ذلك إحدى[٧] الأزواج[٨].
[١]- م: عبد الواحد بن؛ ق: واحد عن، و المثبت هو الأصح.
[٢]- قارن بالمصادر الآتية في الهامش ٤.
[٣]- ق، ط: فدعوه.
[٤]- مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٣٨، و ترجمة الإمام علي ج ٣ ص ١٧، و البداية و النهاية ج ٧ ص ٣٥٩، و اللآلي المصنوعة ج ١ ص ٣٦١ و ٣٧٥، و سمط النجوم ج ٢ ص ٤٨٩، و الغدير ج ٣ ص ١٢٠.
[٥]- انظر المصادر التي تقدمت في الهامش ٤.
[٦]-« فدك: قرية بالحجاز بينها و بين المدينة يومان، و قيل ثلاثة، أفاءه اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم في سنة سبع صلحا، و هي التي قالت فاطمة رضي اللّه عنها: إنّ رسول اللّه نحلنيها. و في فدك اختلاف كثير في أمره بعد النبيّ صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم» معجم البلدان ج ٤ ص ٢٣٨- ٢٤٠.
[٧]- م: واحدة من.
[٨]- راجع الإيضاح ص ٢٥٩- ٢٦٠، و قرب الإسناد ص ٤٧- ٤٨، و أمالي المفيد ص ١٢٥، و بحار الأنوار ج ٢٢ ص ١٠١.