الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤١١
لِلْمُشْرِكِينَ وَ يُنَادِيَ فِيهِمْ فَمَضَى حَتَّى انْحَرَفَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ ص أَنْ يَرُدَّهُ وَ يَأْخُذَ الْآيَاتِ فَيُسَلِّمَهَا إِلَيَّ فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ فَصَرَفَ أَبَاهَا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ اللَّهُ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ عَنْكَ إِلَّا رَجُلٌ مِنْكَ[١] وَ كُنْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ مِنِّي فَاضْطَغَنَ لِذَلِكَ عَلَيَّ أَيْضاً وَ اتَّبَعَتْهُ ابْنَتُهُ عَائِشَةُ فِي رَأْيِهِ سَادِسُهَا وَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَمْقُتُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ تَشْنَؤُهَا شَنَآنَ الضَّرَائِرِ[٢] وَ كَانَتْ تَعْرِفُ مَكَانَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَثْقُلُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَ تَعَدَّى مَقْتُهَا إِلَى ابْنَتِهَا فَاطِمَةَ فَتَمْقُتُنِي وَ تَمْقُتُ فَاطِمَةَ وَ خَدِيجَةَ وَ هَذَا مَعْرُوفٌ فِي الضَّرَائِرِ سَابِعُهَا وَ لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ الْحِجَابَ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ بِقُرْبِ رَسُولِ اللَّهِ[٣] فَلَمَّا رَآنِي رَحَّبَ بِي وَ قَالَ: «ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ وَ لَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى أَجْلَسَنِي بَيْنَهُ[٤] وَ بَيْنَهَا فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَأَقْبَلَتْ إِلَيَّ وَ قَالَتْ بِسُوءِ رَأْيِ النِّسَاءِ وَ تَسَرُّعِهِنَّ إِلَى الْخِطَابِ-: مَا وَجَدْتَ لِاسْتِكَ[٥] يَا عَلِيُّ مَوْضِعاً غَيْرَ مَوْضِعِ فَخِذِي؟! فَزَجَرَهَا[٦] النَّبِيُّ ص وَ قَالَ لَهَا: أَ لِعَلِيٍّ تَقُولِينَ هَذَا إِنَّهُ وَ اللَّهِ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي وَ أَوَّلُ الْخَلْقِ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ عَهْداً إِلَيَّ لَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرِهِ فِي النَّارِ[٧] فَازْدَادَتْ بِذَلِكَ غَيْضاً عَلَيَ
[١]- راجع مسند أحمد ج ١ ص ٣ و ١٥١، و فضائل الصحابة ج ٢ ص ٥٦٢، و سنن الترمذي ج ٥ ص ٢٥٦- ٢٥٧، و خصائص النسائي ص ١٤٤- ١٤٩، و تفسير الطبريّ ج ١٠ ص ٤٧، و المستدرك ج ٣ ص ٥١، و التبيان ج ٥ ص ١٦٩، و عمدة عيون صحاح الأخبار ص ١٦٠، و التفسير الكبير ج ١٥ ص ٢١٨، و نهج الحق ص ٢١٤- ٢١٥.
[٢]-« ضرّة المرأة: امرأة زوجها. و الجمع ضرّات على القياس، و سمع ضرائر، و كأنّها جمع ضريرة مثل كريمة و كرائم» المصباح المنير ص ٤٢٥( ضرر).
[٣]- من قوله« ذات يوم» إلى« فلمّا رآني» ساقط من م.
[٤]- ق، ط: بينه.
[٥]-« الاست: الدبر» تاج العروس ج ٤ ص ٤٢٠( است).
[٦]- ق، ط: فزبرها.
[٧]- أمالي الطوسيّ ج ٢ ص ٢١٥، و اليقين ص ١٣٤ و ١٩٥، و ٢٠٢ و ٢٠٣، و كشف الغمّة ج ١ ص ٣٤٢، و كشف اليقين ص ٢٧٣- ٢٧٤، و بحار الأنوار ج ٢٢ ص ٢٤١- ٢٤٢ و ج ٣٧ ص ٢٩٧ و ٣٠٣، و إحقاق-- الحق ج ٤ ص ١٨. و قارن بشرح نهج البلاغة ج ٩ ص ١٩٤- ١٩٥.