الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٠٩
أسباب بغض عائشة لأمير المؤمنين ع
وَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءَهُ رِجَالٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا السَّبَبُ الَّذِي دَعَا عَائِشَةَ بِالْمُظَاهَرَةِ عَلَيْكَ حَتَّى بَلَغَتْ مِنْ خِلَافِكَ وَ شِقَاقِكَ مَا بَلَغَتْ وَ هِيَ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهَا الْقِتَالُ وَ لَا فُرِضَ عَلَيْهَا الْجِهَادُ وَ لَا أُرْخِصَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا وَ لَا التَّبَرُّجِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ لَيْسَتْ مِمَّنْ تَوَلَّتْهُ فِي شَيْءٍ عَلَى حَالٍ فَقَالَ ع: «سَأَذْكُرُ لَكُمْ أَشْيَاءَ مِمَّا حَقَدَتْهَا[١] عَلَيَّ لَيْسَ لِي فِي وَاحِدٍ مِنْهَا ذَنْبٌ إِلَيْهَا وَ لَكِنَّهَا تَجَرَّمَتْ[٢] بِهَا عَلَيَّ أَحَدُهَا تَفْضِيلُ رَسُولِ اللَّهِ ص لِي عَلَى أَبِيهَا وَ تَقْدِيمُهُ إِيَّايَ فِي مَوَاطِنِ الْخَيْرِ عَلَيْهِ فَكَانَتْ تَضْطَغِنُ ذَلِكَ عَلَيَّ فَتَعْرِفُهُ مِنْهُ فَتَتْبَعُ رَأْيَهُ فِيهِ وَ ثَانِيهَا لَمَّا آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ آخَى بَيْنَ أَبِيهَا وَ بَيْنَ[٣] عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ اخْتَصَّنِي بِأُخُوَّتِهِ فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَ حَسَدَتْنِي مِنْهُ[٤].
[١]- م: حقدته.
[٢]-« تجرّم عليّ فلان: ادّعى ذنبا لم أفعله» لسان العرب ج ١٢ ص ٩١( جرم).
[٣]- م:- بين.
[٤]- راجع سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٥٠، و طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٢٢، و سنن الترمذي ج ٥ ص ٥٩٥،-- و المستدرك ج ٣ ص ١٤، و مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١٨٤- ١٨٩، و عمدة عيون صحاح الأخبار ص ١٦٦- ١٧٥، و كفاية الطالب ص ١٩٤، و ذخائر العقبى ص ٦٦، و وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٦٨، و نهج الحق ص ٢١٧- ٢١٨، و إحقاق الحقّ ج ٦ ص ٤٦١- ٤٨٦.